التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - دال السنة بين الثوابت والمتغيرات
فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكف والتثبيت والوقوف وانتم مطالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا) [١].
وهاذ الحديث يعتبر أصلا في هذا الباب بما يحتويه من مضامين عالية موافقة لسائر النصوص الشرعية ومقبولة عند العقل ومرتكزات المتشرعين! نستوحي منه عدة بصائر فيما وراء تلك البصائر التي سبقت في سائر النصوص:
(أولا:) إن من الموسعات ما جاء فيه للمعلول وغير المعلول، الترخيص فيه هذا الترخيص يأتي عادة بأمر قانوني!.
(ثانيا:) إن من الموساعات ما كان فيه تخيير بين أمرين يجوز الأخذ بهما أو باحدهما من باب التسليم!.
(ثالثا:) إن أوامر الأئمةعليهم السلام- لن تخالف أوامر الكتاب والسن، وإنما توافقهما كان أن تعاليم النبي صلى الله عليه وآله- لن تخالف الكتاب، إنما هي تفسير له وتبيان وشرح، ولعل المخالفة وعدم المخالفة أعم من وجداننا ان نجده في الكتاب أو لا نجده لأننا لسنا في مستوى النبي صلى الله عليه وآله- والأئمة من أهل بيتهصلوات الله عليهم- في فهم الكتاب واستنباط الأحكام منه. وبالتأكيد لم يترك كتاب ربنا سبحانه شيئا نحتاجه إلا وقد بينه لما لم نجده فيه خصوصا أو عموما يجده النبي وأهل بيته والراسخون في العلم من شيعتهم، فلا يجوز لنا رد شيء من كلامهم بمجرد عدم معرفتنا بموضعه وشاهده من كتاب الله. بلى، لو عرفنا بمخالفته لنس من الكتاب تركناه جانبا.
ولنضرب مثلا: لقد حدد الكتاب ما حرم علينا وقال سبحانه: (قل لا اجد في ما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ..) [٢] وقد علمنا أن السنة حرمت الحشرات وهي غيرة موجودة في هذه الآية نصا، فهل يجوز ان نرد هذا التحريم رأسا؟ كلا لأن هناك آية قرآنية تقول: (ويحرم عليهم الخبائث) [٣] ونحن نحتمل ان تكون الحشرات من مصاديق الخبائث .. فتشملها الآية بعمومها.
[١] - عيون اخبار الرضا.
[٢] - الأنعام ٤٥.
[٣] - الأعراف.