التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - الفقهاء والاستنباط من القرآن
فاحملوه على أحسن الوجوه).
وقال أمير المؤمنينعليه السلام-: (إلَّا أنْ يؤتي الله عبداً فهما في القرآن). وقال عليه السلام-: (منْ فهم القرآن فسر جمل العلم).
أشار به إلى أ، القرآن مشير إلى مجامع العلوم كلها، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار. فالصواب أن يقال: من أخلص الانقياد لله ولرسوله- صلَّى الله عليه وآلهولأهل البيت عليهم السلام- وأخذ علمه منهم، وتتّبع آثارهم، وأطلّع على جملةٍ من أسرارهم، بحيث حصل له الرسوخ في العلم، والطمأنينة في المعرفة، وانفتح عينا قلبه، وهجم به العلم على حقائق الامور وباشر روح اليقين، واستلان ما استوعره المترفون، وأنس بما استوحش منه الجاهليون، وصحب الدنيا ببدنٍ روحه معلقه بالمحل الأعلى، فله أن يستفيد من القرآن بعض غرائبه، ويستنبط منه نبذاً من عجائبه، وليس ذلك من كرم الله تعالى بغريب، ولا من جوده بعجيب. فليست السعادة وقفاً على قومٍ دون آخرون، وقد عدواعليهم السلام- جماعة من أصحابهم المتصفين بهذه الصفات من أنفسهم كما قالوا: سلمان منا أهل البيت عليهم السلام- فمن هذه صفتُه لا يبعد دخوله في الراسخين في العلم، العالمين بالتأويل، بل في قولهم: نحن الراسخون في العلم، كما دريت في المقدمة السابقة، فلا بدّ من تنزيل التفسير المنهي عنه على أحد وجهين:
الأول: أن يكون للمفسَّر في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه، فيتأول القرآن على وفق رأيه هواه ليحتجّ على تصحيح غرضه ومدَّعاه ولو لم يكن ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن على تصحيح بدعته، هو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك، ولكن يلبس به على خصمه، وتارة يكون مع الجهل. ولكن اذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه، ويترجّح ذلك الجانب برأيه وهواه، فيكون قد فسر القرآن برأيه أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجّح عنده ذلك الوجه.
وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلًا من القرآن ويستدلّ عليه بما يعلم أنه ما اريد به ذلك. كمن يدعو إلى الإستغفار فيستدلّ عليه بقولهعليه السلام-: (تسحّروا فإن السحور بركة). ويوهم أنّ المراد به التسّحر بالذكر وهو يعلم أنّ به الأكل، وكالذي يدعوا إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول: قال الله تعال: