التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - ٢ - التطابق بين العقل واحكام الشرع
وهذه الأحكام العامة التي يتطابق الوحي والعقل فيها هي مصدر سائر الأحكام الجزئية التي تخص الظواهر المحددة والمتغيرات.
ولا يعجز العقل المستنير بالوحي معرفة حكم واقعة جزئية استنباطاً من تلك الأحكام العامة. ولذلك كان الشرع كاملًا حيث قال ربّنا سبحانه: (اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نِعمتي ورضيتُ ركُمُ الإسلامَ ديناً) [١].
وقال عن كتابه الكريم: (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل) [٢] (تبياناً لكل شيء) [٣] (ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناكَ بالحقَّ وأحسنَ تأويلًا) [٤].
وري عن النبي الأكرم- صلّى الله عليه وآله:
(أيها الناس! ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد نهيتُكم عنه وأمرتكم به) [٥].
ومعروف ان الرسول لم يحدد حك المتغيّرات اليوميّة بصورةِ تفصيلية، إنّما بيّن النبي الأحكام العامة التي يستنبط منها ذلك بالعقل.
وهكذا لا يبقى لنا مجال للتساؤل عن مورد يحكم به العقل ولا يحكم به الشرع، إذ كل شيء موجود في الشرع إنْ كان بصورة خاصة أو بالعموم. نعم العقل يقوم بتحديد الحكم الشرعي المناسب للواقعة.
كما أنّ، الشرع يذكر بالعقل ويفضّه ويستثير دفائنه. ولعل هذا هو المراد من قوله سبحانه: (فبشِّرْ عباد الذي يستمعون القول فيتَّبعون أحسنّهُ أولئك الذي هداهُم الله وأولئك هو أُولُو الألبابِ) [٦]. حيث أن اتّباع الأحسن لا يكون إلّا بعد معرفته، ومعرفته لا تّتم إلّا بهداية الله الظاهرة عبر الرسالة وبالعقل الذي هو لبّ الإنسان وأصله.
[١] - المائدة/ ٣.
[٢] - الكهف/ ٥٤.
[٣] - النحل/ ٨٩.
[٤] - الفرقان/ ٣٣.
[٥] - بحار الأنوار/ ج ٢ ص ١٧١.
[٦] - الزمر/ ١٧- ١٨.