التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - استنباط الفروع من الأصول
كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) [١].
وجاءت هذه الآية الكريمة في سياق أمر الله بصلاة الخوف.
وقال سبحانه: (وأَقِمِ الصَّلاة لِذِكْري) [٢].
فالصلاة إذاً شُرعِّت لذكر الله، وذكُر الله واجبٌ على كل حال قياماً وقعوداً وعلى الجنوب .. وفي الحرب والسلم، وهيكذلككتاب موقوت، فهي على ذلك لا تترك بحال.
فإذا كان الإنسان في الطائرة أو في قطار مزدحم، أو على سرير المستشفى أو في أي حالٍ يجب ألا يترك الصلاة بأية طريقة يقدر عليها.
واذا كان مع الوضوء أو التيمم، أو بدونهما فلا ينبغي ان يترك صلاته. وهكذا نستنبط من هذه الحكمة المذكورة في الكتاب حكم فاقد الطهورين (الطهارة المائية والترابية) فانه لا يجوز له ترك الصلاة رأساً.
جيم: في سورة الحشر عندما يبينَّ ربّنا سبحانه حكم الغنائم الحربية ذكرنا بأصلٍ مهم في الحياة الاقتصادية وقال سبحانه: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم، وما آتاكم الرسول فخُذُوه وما نهاكُمْ عنه فانتهوا واتَّقُوا الله إن الله شديدُ العقاب) [٣].
فإذا كانَ وَضْعٌ اقتصادي معين يسبب تداول الثروة بين الأغنياء فقط وحرمان الطبقات المستضعفة من خيرات الثروة، فإن ذلك أمر شاذ عن تعلم الدين ويجب تعديله ..
وكذب حينما بيّن ربّنا سبحانه حكم السفهاء وقال: (ولا تؤتوا السَّفهَاء أموالكم التي جعل الله لكُم قياماً وَارزقوهم فها وأكسوُهم وهولوا لهم قولًا معروفاً) [٤].
هكذا بيّن حكمة المال وأنه قيامٌ للناس، فإذا أضرّ تصرُّف معّين بهذه الحكمة المالية
[١] - النساء/ ١٠٣.
[٢] - طه/ ١٤.
[٣] - الحشر/ ٧.
[٤] - النساء/ ٥.