التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - كيف كمل الوحي عقل الإنسان؟
(ثم ذكّر أوُلي الألباب بأحسن الذكر، وحلّاهم بأحسن الحلية، فقال: (يؤتي الحكمة مَنْ يشاء ومَنْ يُؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً وما يذكّر إلّا أوُلو الألباب) [١].
(يا هشام! إنّ الله يقول: (إنّ في ذلك لَذكرى لمَنْ كان له قلب) [٢].
يعني العقل. وقال: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) [٣] الفهم والعقل).
سابعاً: ويمضي الإمام قدماً في بيان المنهجية المناسبة لتنمية العقل، لكي يشعّ نوره على أرجاء الخليقة فيضيء حقائقها، ومن ذلك التواضع للحقّ، لأنّ التكبرّ عليه لا يدع الإنسان يبحث عنه ليجده، ولأن هوى الإنسان يمنعه عن فَهْم الحقيقة التي تخالفه، هكذا يقول الإمام:
(يا هشام! إنّ لقمان قال لإبنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس يا بني! إنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيه عالم كثير، فلتكُنْ سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكّل، وقّيمها العقل، ودليلها العلم، وسكانها الصبر).
ثامناً: لأن العقل نور مركّز فلا بد من بَسْطه بالتفكر، لأن التفكّر هو إثارة كوامن العقل، واستخدام ضيائه في إنارة الظلام، وهكذا كان التفكر دليل العاقل، قال الإمامعليه السلام-.
(يا هشام! لكل شيء دليل، ودليل العاقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، ولكل شيء مطية، ومطية العاقل التواضع. وكفى بك جهلا أنْ تركب ما نُهيتَ عنه).
تاسعاً: التفكّر صعب على البشر مستصعب، وإذا رأيت المتفكّرين في الناس هم الأقلية فلأن الجهل هو الطبيعة الاولى عند البشر، ومقاومته ليست سهله.
ومن أسباب صعوبة التفكر: خشية الإنسان من الآخرين، ونزوعه للتوافق معهم، مما يزلزل ثقته بنفسه. من هنا حذر الإمام من هذه الحالة، وقال: (يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس: لؤلؤة، ما كان ينفعك، وأنت تعلم أنها جوزة. ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة، ما كان ضرّك وأنت تعلم
[١] - البقرة/ ٢٦٩
[٢] - ق/ ٣٦
[٣] - لقمان/ ١٢