التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - ٢ - معرفة الحوادث الواقعة
ومنها ما يختلف في التعبير في المقاصد فتنصرف العبارة عن معنى إلى (معنى في) عبارة أخرى: إلى ان قال: والحكم أيضا يتنزل على ما هو معتاد فيه، بالنسبة إلى من اعتاده دون من لم يعتده، وهذا المعنى يجري كثيرا في الإيمان والعقود والطلاق كناية وتصريحا. [١].
ومنها ما يختلف في الأفعال في المعاملات ونحوها كما إذا كانت العادة في النكاح قبض الصداق قبل الدخول، أو في البيع الفلاني ان يكون بالنقد لا بالنسيئة، أو بالعكس أو إلى أجل كذا دون غيره. فالحكم أيضا جار على ذلك حسبما هو مسطور في كتب الفقه [٢].
ثم قال: واعلم ان ما جرى ذكره هنا من اختلاف الاحكام عند اختلاف العوائد فليس في الحقيقة بإختلاف في اصل الخطاب، لأن الشرع موضوع على أنه دائم أبدي، ثم قال: وإنما معنى الإختلاف ان العوائد إذا اختلفت رجعت كل عادة إلى اصل شرعي يحكم به عليها [٣].
وهكذا يعتبر العرف حجة في امرين:
(الأول:) عندما يتحول إلى سيرة عقلائية تورث اليقين بالحكم الشرعي والحجة هنا العقل، وليس العرف.
(الثاني:) عندما يقوم بتحديد الموضوع (مناط الحكم) وذلك في المجلات التالية.
ألف: عندما ترك الشرع الحكم فيه للقيم دون أن يحدد حكما خاصا، مثل قوله سبحانه: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [٤]. ما هو الإحسان؟ ومتى؟ وكيف؟ إنها قضايا عقلية يحددها العرف العام.
وقوله سبحانه: (لق أرسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) [٥].
[١] - الموافقات/ ج ٢- ص ٢٨٤- ٢٨٥.
[٢] - الموافقات/ ج ٢- ص ٢٨٤- ٢٨٥.
[٣] - المصدر/ ص ٢٨٦.
[٤] - البقرة/ ١٩٥.
[٥] - الحديد/ ٢٥.