التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - ٤ - تجنب الريب
(جيم-) وقد يكون البحث عن أشياء أساسا عن إحاطة البشر فيقع الإنسان في سلسلة لا تنتهي من الأخطاء، بل قد يؤدي به ذلك إلى تعطيل الذهن كليا.
مثلا: التفكير في ذات العقل يسبب الخطأ في معرفته، وقد سبق الحديث عن ذلك.
كذلك التفكر في ذات الله يسبب الحيرة والزندقة، لأن عقل الإنسان لا يستطيع استيعاب كل مخلوقات الله فكيف بذات العزة؟ وقد جاء في الحديث الشريف.
(من نظر في ذات الله كيف هو هلك) [١].
وجاء في حديث آخر:
(إياكم وأصاب الخصومات، والكذابين، فانهم ما أمروا بعلمه حتى تكلفوا علم السماء) [٢].
(دال-) وقد تكون القدرة البشرية كافية، وحتى قدرة الفرد العلمية ولكن وسائل البحث غير مكتملة، فيتسرع في الحكم كما يستعجل الفرج في اقتطاف الثمرة قبل نضجها. ويقول ربنا سبحانه:
(ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى اليك وحيه) [٣].
٤- تجنب الريب
ترى البعض يفقد الثقة بذاته فيستمر في الشك، ويبالغ في الحذر من الخطأ حتى يفرط فيه فلا يؤمن بشيء ابدا مثل السوفسطائيين وهذا بدوره خطأ منهجي جسيم.
إنما علينا إذا توفرت الشروط الموضوعية للقين أن ندع الإفتراضات البعيدة التي لا يعتني بها العقل ولا يعترف بها العقلاء أن ندعها جانبا ونتمسك باليقين.
بلى، إن الشك قد يتفق وهوى النفس البشرية مثل الشك في القيادة عندما تختلف معها، أو عندما تأمرنا بعمل صعب، أو الشك في الواجب الشرعي حينما يكون ذات صعوبة بالغة، من هنا جاء في الحديث الشريف عن الإمام أمير المؤمنين عليه
[١] - أصول الكافي/ ج ١ ص ١٢٦.
[٢] - بحار الأنوار/ ج ٢ ص ١٢٩.
[٣] - طه/ ١١٤.