التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - باء السنة بين الاصول والفروع
الدين، أمناء على حلاله وحرامه، هم السابقون إلينا في الدنيا والأخرة) [١]
فماذا يعني قوله: ما كان احد يستنبط هذ ١؟.
أَوَليس يعني أنّ قوام الاستنباط من تلك الأحاديث التي حمَّلها الإمام الباقر كبار فقهاء شيعته؟.
ولقد أشار الأئمة- عليهم السلام- إلى بعض تلك الأصول وأمروا الفقهاء للإستنباط منها، مثلًا في دم الحيض جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادقعليه السلام- أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله- سنّ في الحيض ثلاث سنن بيّن كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا يدع لأحد مقالًا فيها بارأي. أما أحد السنن [٢] .. الحديث.
وروي عن زرارة وأبي بصير عن الصادقين عليهما السلام-: (إن علينا أنْ نلقي إليكم الأصول، وعليكم أن تفرعوا) [٣].
وربما أرجعوا بعض الناس إلى الفقهاء من أصحابهم. فعندما يسأل اسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) عن المتعة؟ قال له الإمام: (ألقِ إلى مالك بن جريح فأسأله عنها، فإن عنده منها علماً (يقول إسماعي) فلقيته فأمليّ شيئاً كثيراً في استحلالها. وكان فيما يروي فيها ابن جريح أنه ليسل لها وقت ولا عدد. قال (اسماعيل) فأتيت بالكتاب أبا عبد الله صلوات الله عليه- فقال: صدق. وأقرّ به) [٤].
ولماذا أمر الأئمة عليهم السلام- بالإهتمام بالدراية وليس مجرد رواية الحديث؟ أليس لا، المطلوب التفقّه في الدين واستنباط الأحكام من خلال الروايات بمعرفة النظائر والأشباه، والعام والخاص. والمطلق والمقيد، وأمثالها!
جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادقعليه السلام-: (اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقهياً حتى يكون محدّثاً، فقيل له: أوَيَكُون المؤمن محدَّثاً؟ قال: يكون مفهَّماً (و) المفهّم محدّث ..). [٥]
[١] - المستدرك.
[٢] - الوسائل.
[٣] - عوالي اللئالي.
[٤] - الوسائل.
[٥] - عن رجال الكشي.