التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - باء السنة بين الاصول والفروع
عن الحسين بن محمد السباري قال: سأل ابن أبي ليلى (وكان من فقهاء المسلمين) محمد بن مسلم (وكان فقيهاً عظيماً من فقهاء الشيعة) فقال:
(أي شيء تروون عن أبي جعفر (الإمام الباقر صلوات اله عليه) في المرأة لا يكون على رُكَبِها شعر، أيكون ذلك عيباً؟.
فقلا له محمد بن مسلم: أما هذا نصاً فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر صلوات الله عليه- عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلَّى الله عليه وآله- أنه قال: (كلما كان في أصل الخلقة فزار أو نقص فهو عيب).
فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثم رجع.
ألا ترى كيف علّم الإمام الباقر تلميذه محمد بن مسلم اصلًا عاماً لاستنباط الحكم الفرعي، فلما سأله فقيه آخر القى ذلك الأصل إليه فستفاد منه وعاد أدراجه. وعندما كان واحد من فقهاء الشيعة، يسأل الإمام عن حكم يأمره الإمام باستنباط ذلك من القرآن. فقد روي عن عبد الاعلى قال قلت لأبي عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على أصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء؟ قال:
(يعرف هذا واشباهه من كتاب الله، قال الله عز وجل: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) امسح على المرارة [١].
ومعروف أن استنباط هذا الحكم من تلك الآية لا يتسنى لكل الناس بل لأولي الفقه والذر والاستنباط فحسب!
ويبدو أنّ الرواية التالية توضح بصورة كافية- هذه الحقيقة: وهي أن الإسلام أصول عامة، وفروع خاصة، وأنّ هناك فقهاء حفظوا الدين حين احتملوا علوم أهل البيت عليهم السلام- ووفروا لمن بعدهم فرصة الاستنباط.
فقد روي عن سليمان بن خالد الأقطع: قال سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) يقول: (ما أحد أحيانا ذكرنا وأحاديث أبي إلإ زرارة وأبو بصير المرادي ومحمد بن مسلم ويريد بن معوية، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا. هؤلاء حفاظ
[١] - الكافي: التهذيب.