مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - ١٧- سورة الأسراء الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
أولًا: زعمهم بأن الرسول ينبغي أن يكون ملكاً.
ثانياً: ارتيابهم في البعث.
وهكذا تعالج (الآيات: ٩٤- ١٠٤) العقبات النفسية التي يضعها إبليس في طريق الإيمان بالرسالة، فيبين أن الرسول يجب أن يكون من جنس من يرسل إليهم. فلو كان سكان الأرض الملائكة لأنزل الله إليهم ملكاً رسولًا.
وبعد أن يبين أن الله سبحانه شهيد على صدق رسالة النبي، وأن بيده الهداية، وأن من يضله لا هادي له ولا ولي، وأنه يحشر أعمى وأبكم وأصم، وأن عاقبته جهنم التي يستمر سعيرها جزاءً على ما عملوا.
بعد كل ذلك، يستنطق وجدانهم ويقول: أليس الله الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، وإنما لا يؤاخذهم بالعذاب لأنه قدر لهم أجلًا لا ريب فيه ولكنهم لا يستغلون هذه الفرصة.
ولأن الإنسان كفور بطبعه، وبخيل قتور، فهو بحاجة إلى هادٍ ومربٍّ، وهو الرسول الذي يأتيه بالقرآن شفاء لما في الصدور.
ولم يكن النبي محمد (ص) بدعاً من الرسل، فهذه رسالة الله تتنزل على النبي موسى، والله سبحانه يؤتيه تسع آيات بينات فتحداه فرعون واتهمه بأنه مسحور، وبيّن له النبي موسى أنها بصائر من الله وأن فرعون مبتور.
وكما جرى لرسول الله محمد (ص) جرى لرسول الله موسى (ع)، حيث أراد فرعون أن يستفز الرسول من الأرض فأغرقه الله ومن معه جميعاً، وأورث الله الأرض لبني إسرائيل من بعده إلى أجل معدود.
هذا مثل لشهادة الله على صدق رسالاته، ومثل لمكر الشيطان وكيده، ومثل لنصرة الله عباده، وأن الحق منتصر، وأن الباطل كان زهوقاً.
ولقد جاء القرآن بالحق، وما على الرسول إلا إبلاغه، وإنما فرقه الله على أنجم ليثبت به فؤاد رسوله.