مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - ٩٣- سورة الضحي دور القائد في نشر السعادة
٩٤- سورة الشرح: أركان العظمة النبوية
جاء في النصوص المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) إن هذه وما سبقتها كسورة واحدة، يجوز الجمع بينهما في صلاة فريضة بخلاف غيرها، فقد روي عن الصادق (ع) أنه قال
«لَا تَجْمَعْ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا والضُّحَى وَ أَلَم نَشرَح وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَلِإِيلَافِ قُرَيْش» «١»
وذلك لتعلق إحداهما بالأخرى، والسؤال: كيف؟.
إن الله سبحانه عدد طائفة من مننه على الرسول في السورة الأولى، وبين طائفة أخرى في الثانية، ولعل السورة الأولى تتصل بالنعم الشخصية، بينما الثانية تبين النعم المتصلة به كصاحب رسالة.
ويؤيد الوصل بينهما ما روي عنه (ص) من سبب نزول السورة حيث قال
«سَأَلْتُ رَبِي مَسْأَلَة وَددتُ أَنِي لَمْ أَسْأَلهَا، قُلتُ: يَا رب! اتخذتَ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وَكَلْمْتَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَسَخرتَ مَعَ دَاود الجِبَال يُسَبْحِن، وَأَعْطَيتَ فُلاناً كَذَا ..، فَقَالَ عَز وَجَل: أَلمْ أَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَيتُك؟! أَلمْ أَجدكَ ضَالًا فَهَدَيْتُك؟! أَلمْ أَجدكَ عَائِلًا فَأَغْنَيتُك؟! أَلمْ أَشْرح لَكَ صَدرَك؟! أَلمْ أوتِكَ مَا لمْ أوتِ أَحَداً قَبْلك، خَوَاتيمُ سورةِ البَقَرَة؟! أَلمْ أَتخذكَ خَليلًا كَمَا اتخذتُ إبْرَاهِيم خَليلًا؟! قُلتُ: بَلى يَا رب» «٢»
.______________________________
(١) وسائل الشيعة: ج ٦ ص ٥٣.
(٢) تفسير القرطبي: ج ٢٠، ص ١٠٢.