مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - ٧- سورة الأعراف بناء الشخصية المؤمنة
والإنسان يهتدي برسالات الله، أما من يكذب ويستكبر، أو يفتري على الله فإنه يعذب عذاباً شديداً، حيث تلعن كل أمة أختها بسبب الطاعة لها، أما في الجنة فهناك القلوب الصافية.
وهذا التقسيم للناس إنما هو بمقياس الهداية والضلالة، والعلاقة بينهما هي التي تظهر عند الله، حيث يستنجد الكفار بأهل الجنة، فيذكرونهم بأيام صدهم عن سبيل الله في الدنيا، وبينهما أهل الأعراف من قادة المتقين حيث يعرفونهم جميعاً، ويوبخون أولئك الذين اتخذوا الدين لهواً ولعباً، وانتظروا نهاية الأمر (الآيات ٣٤- ٥٢).
وعلاقة الإنسان بالله هي طلب المزيد من رحمته، لأنه رب العالمين، وعلاقته بالحياة وبالناس هي الإصلاح وعدم الإفساد.
وكما أرسل الله الرياح بشراً بين يدي رحمته، فكذلك أنزل رسالاته هدى ورحمة.
وقصة نوح (ع) مع قومه تدل كيف أن رسل الله يريدون هداية الناس وإنذارهم ورحمتهم بالتالي، ولكنهم يعاندون ويستكبرون فيهلكون (الآيات ٥٣- ٦٤).
وكذلك النبي هود (ع) الذي دعا إلى التقوى، فكذبوه وسفّهوه، ولكنه ذكّرهم برب العالمين وصاحب الرحمة المكتملة لهم، وذكّرهم كيف استخلفهم الله في الأرض، فتمسكوا بضلالة آبائهم، فاستمهلهم الله قليلًا، وبعدئذٍ قطع الله دابرهم (الآيات ٦٥- ٧٢).
أما صالح رسول الله إلى ثمود، فقد زوّد بناقة معجزة، وذكّرهم باستخلافهم، ونعم الرفاه والعمارة عندهم، ولكن حالةالاستكبار واستغلال المستضعفين منعتهم من الاهتداء، فعقروا الناقة، فأهلكهم الله (الآيات ٧٣- ٧٩).
وانحرف الإنسان في قوم لوط (ع) بالشذوذ الجنسي، فأمطر الله عليهم- بعد نصيحة نبيهم- مطر السوء.
أما مدين؛ فقد نصحهم رسولهم شعيب (ع) بترك الفساد الاقتصادي، والإصلاح، وعدم الصد عن سبيل الله الذي اتبعه فريق منهم. ولكن الاستكبار منعهم، ودعاهم إلى محاولة إخراج شعيب. وتوكل المؤمنون على الله، فأخذت الرجفة الظالمين وأصبحوا حديثاً يروى، ولم يأس عليهم رسولهم الناصح (الآيات ٨٠- ٩٣).