مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - ٦- سورة الأنعام مسؤولية الإنسان تجاه ربه
كاشف له، وبالتالي فإنه سبحانه هو الركن الشديد الذي ينبغي أن يُتوجه إليه دون غيره (الآيات: ١٧- ١٩).
ثم إن الحق- كالركن الشديد- تعتمد عليه إذا اعترفت به وصدقته، أما الباطل فهو سراب. والقرآن حق تعرفه كما تعرف أبناءك، فمن كذب به كان الشقاء من نصيبه، لأنه سيبحث عن أراجيف يؤمن بها، بل وسيبدأ في خلقها ليكفر بآيات الله الصحيحة. وليعلم الإنسان أنه يعيش على الحق ويستفيد منه، بينما الباطل يعيش عليه ويستهلكه (الآيات: ٢٠- ٢٤).
و (الآيات: ٢٥- ٢٨) توضح عوامل الكفر النفسية، إذ تشير هذه الآيات إلى أن مجرد الاستماع إلى الحق لا يكفي للإيمان به، باعتبار أن المهم هو قلب الإنسان الذي لو لم يزك من عوامل الانحراف، فإن أذنه تثقل وعينه لا تبصر ولسانه لا يلهج إلا بالجدل والبهتان، فلا يفرق صاحب القلب المريض بين الرسالة الجديدة وبين الأساطير القديمة ..
(والآيات: ٢٩- ٣١) يتضح منها أن النظرة القاصرة التي تحصر حياة الإنسان بالدنيا، هي المسؤولة، وإلى حد كبير عن كفر ابن آدم بالحق. وفوق ذلك، فإن أمام عين البشر غشاوة من زينة الشهوات، تمنعه عن الإيمان بالآخرة، فتنسيه أنه واقف لامحالة أمام الله ذات يوم!.
ولكي يبقى المؤمن جبلًا أشماً يتحدى الصعاب، فلابد أن يعرف حقيقة الدنيا التي ماهي إلا لعب ولهو. أما دار الإقامة؛ فهي الآخرة، ومن ذلك أن قلب الرسول (ص) يجب أن لا يتأثر بسبب كفر المشركين، ومن الواضح أن هدفهم ليس الرسول (ص) بقدر ما هو الحق والإيمان، وليس من خيار آخر للرسول في الأمر (الآيات: ٣٢- ٣٥).
وحين يموت قلب الإنسان، فإن المزيد من الدلائل لا تنفعه. فالمشكلة- إذن- في خطل فهم الكفار، وليس في كمية الآيات والمعاجز الإلهية .. إن الكفار فقدوا القدرة على التفاعل مع الحياة، فتاهوا في صحراء الضلالة (الآيات: ٣٦- ٣٩).
أما (الآيات: ٤٠- ٤٥) فتعلمنا أن الإنسان الكافر قد تتطور حالته فيصلح ما عطب من قابليته على فهم حقيقةالحياة وحكمة الوجود، وذلك حينما يواجه الحقيقة مجردة وبلا غموض .. لا سيما وأن العلة في تعريض ابن آدم لبعض الشدائد هي الكشف عن الحقائق له وإعادته إلى فطرته التوحيدية النقية.