مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - ٢٨- سورة القصص قصص القرآن؛ بصائر العلم وهدى الحقائق
ويهيء له الرب أمر الهجرة إلى مدين، ويقدر هناك من يستقبله (الآيات: ٢٠- ٢٨).
هكذا يعلم حملة رسالات الرب أن الله معهم، وأن هناك حوادث خفية تجري رغم الطغاة لمصلحة الرساليين، فلا يهنوا ولا يحزنوا.
باء: ولا تعني الألطاف الخفية لربنا أن ينام الرساليون على حرير الأماني، بل عليهم توخّي الحذر دوماً، وأن يتعالوا على الطغاة بذكاء أحدّ، وانضباط أشدّ، وتضحيات سخية. كيف؟.
يتلو علينا الرب في سورة القصص- التي نستلهم منها دروساً عظيمة في أساليب الحركة الرسالية- قصة زوج فرعون، ومؤمن آل فرعون، اللذين كانا في الظاهر في السلطة، ويعملون في الباطن لصالح الرسالة، كما يبين كيف كانت الحركة حذرة، حيث أن أخت موسى تابعت بحذر شديد تابوت أخيها، (و لعلها لصغر سنها أو لأنها امرأة بكر، لم تكن تثير انتباه أحد).
أما النبي موسى (ع) فقد دخل المدينة على حين غفلة من أهلها عملًا بالتقاة، وأذاع غوي من بني إسرائيل السر، وورط الحركة كلها، مما يحذرنا عن مثل ذلك، ثم يبين القرآن كيف كان النبي موسى (ع) مترقباً حين خروجه من المدينة، وكيف اختار مدين في خطة مرنة، لأنه كان يدعو الله أبداً ليهديه سواء السبيل.
ونقرأ في موضع آخر من السورة (الآية: ٥٤) ثناء القرآن على أهل الصبر والتقية، وهم البقية المؤمنة من أهل الكتاب، الذين اتسموا بصفات الصبر، ودرء السيئة بالحسنة، والإنفاق، والإعراض عن لغو الجاهلين وجدلياتهم. وهذه الصفات هي برامج أصحاب الرسالة في عصر التقية والعمل السري.
وفي سياق سورة القصص نقرأ عن أخلاقيات المهاجر في سبيل الله، وفي طليعتها؛ الإحسان إلى الناس، والاحتفاظ بقيم الرسالة بالرغم من مشاكل الهجرة، ووفاؤه بالحقوق (لقد قضى النبي موسى (ع) أبعد الأجلين) وتجذره في بلاد الهجرة عبر الزواج.