مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - ٨١- سورة التكوير وإذا القلوب تحجّرت
صورة رهيبة لذلك اليوم، لعل قلوبنا تتساءل: ماذا عَنّا في ذلك اليوم؟ فيأتي الجواب مهولًا عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ عظيم حقاً أن نعود إلى أعمالنا التي تتجسد أمامنا ونعلم بها، إنها المسؤولية بكل ثقلها (الآيات: ١- ١٤).
وتنقلنا الصورة فوراً إلى النجوم اذ تخنس، والكواكب إذ تكنس، والليل إذ يعسعس، والصبح إذ يتنفس .. أوليست تلك آيات الله الأكثر إثارة لنفوسنا، والتي تهدينا إلى حكمة الرب وقدرته؟ بلى؛ فإن القرآن قول رسول كريم، لأنه- وبشهادة العقل والضمير- تعبير عن تلك الآيات؛ إنه كتاب ينطق عن رب الكائنات، وتنطق الكائنات بحقانيته (الآيات: ١٥- ٢٢).
و أخيراً؛ يصور القرآن لنا تنزل الوحي عبر أفق مبين، ويتساءل: فأين تذهبون عن هذا الوحي الحق؟ إنه ذكر من الله للعالمين، لمن شاء أن يستقيم (الآيات: ٢٣- ٢٩).
إنها ثلاث صور عظيمة؛ صورة رهيبة عن الساعة، وصورة جذابة عن الطبيعة، وصورة رائعة عن الوحي .. سبحان الله الذي أنزل هذه السورة سبحانه سبحانه!.