مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - المقدمة
كلمة أخيرة
للقرآن الكريم كلمة سرّ، فلا تنفتح آياته لبشر حتى يؤتيه الله تلك الكلمة، وتلك الكلمة هي العلاقة القلبية بين الكتاب والإنسان. وأبرز ركائز تلك العلاقة الإيمان بحقيقة الكتاب، وأنه من الله، وأنه معراج البشر إليه، وأنه لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ [١]. وبالتالي الإيمان بكل صفات الكتاب، وهو على مستويات، وكلما تقدَّم عبر مستوى، زاد حظّه في الاستزادة منه.
ومنها: التسليم المسبق لآياته، والجديّة في الاستعداد للعمل.
ومنها: التوسُّل بالكتاب، وبأهل الكتاب إلى الله، لمعرفة حقائقه.
وهذه الركائز تختلف من شخص لآخر، بل بالنسبة إلى شخص واحد من حالة لأخرى. وهكذا أعتقد إن معرفة حقائق القرآن تتصل بتجربة كل شخص، وحين ننقُل المعارف بعضها إلى بعض تفقد الكثير من بهجتها ونضارتها، وبالتالي من روحها.
ومن هنا نُوصي الإخوة القراء أن يسعوا جاهدين ليصلوا إلى روح القرآن، عبر فتح كلمة السر بفضل الله.
وبعد أن جمعنا تلك المقاصد بعضها إلى بعض في كتاب أسميناه (مقاصد السور في القرآن الكريم) طُبع أكثر من طبعة. والآن حيث طُلِب مني تقدمة على الطبعة الجديدة من الكتاب، لا يسعني إلَّا الشكر لمن يُسدي إليَّ ما فيه من ملاحظات، فإنها سوف تساهم في تطويره بإذن الله.
والله العلي أسأل، أن يمن علينا بفهم كتابه، والعمل به، وأن يجعل ذلك ذخراً لنا يوم القيامة، حيث لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَ لَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢].
كربلاء المقدسة
محمد تقي المدرسي
الأول من رجب ١٤٣٣ ه-.
[١] سورة فصلت، آية: ٤٢.
[٢] سورة الشعراء، آية: ٨٨- ٨٩.