مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - ٢٩- سورة العنكبوت صرح الكفر وبيت العنكبوت
مسمىً، ولكن يأتيهم بغتة وهم لايشعرون، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، حيث تغشاهم النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم. (الآيات: ٥٣- ٥٥).
وهكذا يثبت الله الذين آمنوا، ويعلمهم كيف يجادلون عن الرسالة، ولكن ماذا عن الضغوط التي يتعرضون لها؟ يقول ربنا: إن الهجرة إلى أرض الله الواسعة، ومعرفة أن الموت قدر لكل نفس، وأن العاقبة هي الأهم، حيث يبوِّئ الله الصالحين جناتٍ جزاء أعمالهم، وأن علينا الصبر على البلاء والتوكل على الله عند الشدائد حتى نستحق تلك الجنات. وأن الأرزاق بيد الله، فلا يخشى المجاهد قطع رزقه بسبب الهجرة، أو لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. ويفصل الذكرالحديث في ذلك، ويبين أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وأنه هو الذي ينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعدموتها، (الآيات: ٥٦- ٦٣).
ولكي تطمئن نفوس المجاهدين يبين القرآن حقيقة الدنيا، وأنها لهو ولعب، وإنما الحياة حقاً في الدار الآخرة، وأن علاقات المشركين باطلة، والدليل أنها لاتنفعهم عند الشدة، فحين تحيط بهم أمواج البحر وتكاد تبتلعهم، يدعون الله مخلصين له الدين، ثم يشركون بعدئذ بالله كفراً بنعمته، ومزيداً من التمتع بملذات الدنيا الزائلة التي سوف يعلمون مدى خسارتهم بها. (الآيات: ٦٤- ٦٦).
ثم يبين الله أنهم يؤمنون بالباطل، ويكفرون بنعمته عليهم- والرسالة أعظم نعمة- ألا تراهم لا يعتبرون بهذا الحكم الإلهي الذي يؤمّن لهم السلام في مكة، بينما يُتَخطف الناس من حولهم. (الآية: ٦٧).
وبعد أن يبين مدى الظلم الذي يقترفه الذين يفترون على الله كذباً بحق أنفسهم والناس، يبشر المجاهدين بأنه سيهديهم سبله التي تقربهم إليه، وتساعدهم للتمكن في الأرض، وأن الله لمع المحسنين (الآيات: ٦٨- ٦٩).