مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - ٥٠- سورة ق حجب الغفلة عن المسؤولية والجزاء
أما حين ينفخ في الصور فهو يوم الجزاء الذي وعد الله، يومئذ يؤتى بكل نفس يسوقها السائق ويرافقه الشاهد ..- هذا ما كان يتعجب منه ظاهراً، وإنما كان غافلًا عنه- بينما اليوم يراه ماثلًا أمام عينيه (فبصره حديد) (الآيات: ٢٠- ٢٢).
أما قرينه (وهو الملك حسب بعض المفسرين) فيقول هذا كتابه لدي عتيد، قد حفظته منذ أيام حياته الأولى. هنالك يأمرهما الله بإلقائه في جهنم مع كل كفار عنيد، مناع للخير معتد مريب. وهكذا تحمَّل جزاء ريبه النابع من تهربه عن المسؤولية، وجَعْلِه مع الله إلهاً آخر (الآيات: ٢٣- ٢٦).
أما قرينه- وهو هنا الشيطان الذي أغواه- فإنه يتبرأ منه ويقول: ربنا ليس أنا الذي جعلته يطغى- محاولة منه للهروب من مسؤولية إغوائه- إلا أن الرب يأمر بإلقائه أيضاً في جهنم، إذ إن مسؤولية أحدهما لا تنفي مسؤولية صاحبه، وما الله بظلام للعبيد، وإن جهنم تسع المزيد من المجرمين، فلا تظنن أن إلقاءك مسؤولية غفلتك على الآخرين يبرئ ساحتك، أو أن جهنم لا تسع إلا هو أو أنت. (الآيات: ٢٧- ٣٠).
وفي جانب آخر؛ نجد مشهد المتقين الذين تزدلف إليهم الجنة ويُبَشَّرون بها، أوَلَيسوا قد وُعدوا بها لما تميَّزوا به من التوبة والتقوى خشية الرحمن بالغيب وإنابة القلب، فاليوم يقال لهم: ادخلوا الجنة بسلام خالدين فيها أبداً، ولهم كل ما يشاؤون من النعم فيها، ويعطيهم الله من فضله المزيد (الآيات: ٣١- ٣٥).
ويبقى الغرور حاجزاً آخر أمام الإيمان، ولكن ألا يقرؤون التاريخ ليروا كم أهلك الله من قبلهم من قرن كانوا أشد منهم بطشاً حاولوا الهرب من مصيرهم فلم يفلحوا؟ ولكن القلوب المريضة والأسماع الصمّ لا تستوعب هذه الحقائق. ولا يزال يقول الكافر: كيف يحيي الله الناس بعد موتهم؟ أفلا ينظرون كيف خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام بلا أي تعب؟ (الآيات: ٣٦- ٣٨).
وفي خاتمة السورة (الآيات: ٣٩- ٤٥) يأمر الله رسوله- ومن ثم المؤمنين- بالصبر على ما يقولون، لكي لا يُحرجوا به، أو يتخذوا كلامهم مأخذ الجد، وبتسبيح الله صباح مساء، وفي الليل، وعند الأسحار، وانتظار ذلك اليوم الذي ينادي المنادي من مكان