مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - ٢٧- سورة النمل من معطيات العدل الإلهي
ويبدو أن السورة تضرب لنا في القسم الأول (الآيات: ١- ٥٨) أمثلة عن النظم الاجتماعية الفاسدة التي لابد أن تنزع عن فسادها (كما فعلت بلقيس) وإلا دمرت شر تدمير، ويقارنها بمثال رائع من النظام الإلهي في الأرض لابد أن تتطلع إليه البشرية متمثلًا في قصة النبي سليمان (ع).
وأما في القسم الثاني؛ فإن الآيات تذكرنا بالقرآن بعد أن تهدينا إلى آيات ربنا في الخلق والتي تدل على أن الله واحد لاشريك له، لا في أصل الخلق ولا في تقديره وتدبيره (الآيات: ٥٩- ٦٠).
الله هو الذي خلق السماوات والأرض وأجرى فيهما أنظمة لحياة البشر، وهو الذي يلجأ إليه المضطر فيجيبه ويكشف عنه السوء، ويهدي الناس في ظلمات البر والبحر، ويرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته (الآيات: ٦١- ٦٤).
ثم يذكر بأنه عالم الغيب لا يعلمه إلا هو، وأنه مالك يوم الدين حيث يقف دونه علم الآخرين (الآيات: ٦٥- ٦٦).
ويمضي السياق قدماً في التذكرة بالآخرة، ويأمر الذين كفروا بأن يسيروا في الأرض ليعتبروا بمصير المجرمين، ولايستعجلوا العذاب فعسى أن يكون قريباً منهم (الآيات: ٦٧- ٧٤).
أما القرآن وخصائصه فهي التالية
أولًا: يحتوي على علم ما يغيب عن الناس.
ثانياً: يحل الخلافات التي لا زالت عند أصحاب الكتب السابقة.
ثالثاً: إنه هدىً ورحمة للمؤمنين.
رابعاً: يقضي بين الناس بالحق (الآيات: ٧٥- ٧٨).
ويأمر الله رسوله بالتوكل عليه، وألا يأبه بأولئك الجاحدين الذين يشبههم بالموتى والصم المدبرين، ويوجهه إلى المؤمنين الذين هم لربهم مسلمون (الآيات: ٧٩- ٨١).
ويحذر من حلول العقاب في يوم يخرج الله لهم دابة من الأرض تكلمهم (الآية: ٨٢).