مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - ٣٧- سورة الصافات آفاق العلاقة بين الخالق والخلق
الثاني: الأنبياء والأولياء (عليهم السلام) عباد الله المكرمون، فلا يشفعون إلا لمن ارتضى، ولا يمكن التعويل عليهم لمواجهة سنن الرب، كيف وإنما بلغوا درجاتهم هذه بأنهم عباد الله المخلصون، الذين أخلصوا ولاءهم لقيادتهم الشرعية، وأخلصهم الله سبحانه من شوائب الشرك وآثار الضغوط الإجتماعية والتاريخية.
الثالث: نسف قواعد التبرير التي يعتمد عليها المجرمون في اقتراف المآثم، حيث يزعمون أنهم كانوا مجبورين.
وتتصل الصور التي ينقلها القرآن إلينا من يوم المسؤولية والجزاء بهذا المحور.
والنسق القرآني يجعل المحور الأول والأخير متدرجين، ثم يذكر بالمحور الثاني الذي يأتي كشاهد مبين لهما، ذلك أن القرآن يضرب للحقائق الأمثال، ومن أروع أمثلته حياة الأنبياء (عليهم السلام)، الذين أمرنا بأن نسلم عليهم بكرة وعشياً، ليتخذهم المؤمنون قدوةً مناراً، كالنبي إبراهيم (ع) الذي كان من شيعة شيخ المرسلين نوح (ع).
وحينما يبين لنا القرآن المجيد حقيقة أو حكماً، لا يلبث أن يضرب لذلك أمثلة عديدة، ليس للإيضاح فحسب، إنما لبيان الأبعاد والحدود أيضاً، ذلك لأن النفس البشرية قادرة على تحوير الألفاظ وتفريغها من معانيها الحقيقية، وتحويلها إلى ألفاظ قشرية غير مؤثرة، بل وقد تعطي معانٍ غريبة عن المعنى الحقيقي.
فلكي لا يأتي بعض المفسرين القشريين، أو بعض من تسوّل لهم أنفسهم تبرير الأفعال والانحرافات للناس، ويفسرواالقرآن على أهوائهم وآرائهم، لم يترك ربنا كلمة في القرآن الحكيم إلا وأوضحها بالأمثلة التاريخية التي لا يمكن نكرانهاأو تبديلها وتأويلها إلى غير مضامينها.
ويبدو أن القرآن الكريم أراد أن يبين المعنى الحقيقي والواقعي للتشيع، الذي هو رفض الجبت الداخلي بالتوحيد الخالص، ورفض الطاغوت الخارجي بمقاومة الانحراف الاجتماعي والسياسي والثقافي و ... في الواقع القائم، والذي هو صورة ظاهرية للجبت الداخلي، ثم التسليم لله والتضحية والاستقامة في سبيله.