مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - ١٩- سورة المريم علاقة الإنسان بالأسرة
وهارون وإسماعيل وزكريا ويحيى، ومريم وابنها عيسى (عليهم السلام). كما يضرب لنا من أمثلة السوء الذين عكسوا المطلوب، وكانت علاقاتهم سيئة بالنسبة إلى أسرهم، ممن ضيعوا الصلاة، وتركوا عبادة الله، واتبعوا شهواتهم ..
ولكن الأسرة الفاضلة في الدنيا هي الأسرة التي تصنع في بيتها جنة معنوية، تشبه إلى حدٍ بعيد جنات عدن في الآخرة. ومن عاش في جنان الدنيا المعنوية، فحري به أن يعيشها في الآخرة؛ نظراً لأن الآخرة صورة مصغرة من الدنيا؛ من أعمال وتصورات وأفكار .. والقرآن الكريم حين يعرض لنا مشاهد يوم القيامة، فإنه يشير إلى تلك الحقائق التي صنعت هذه المشاهد، لكي يقرب فهم الإنسان من واقع عمله في الدنيا، وكيف يتحوّل إلى واقع حي في الآخرة.
ومن دروس هذه السور المباركة هي أن الله تعالى يريد معالجة النفس البشرية من مرض الغرور بالمال والولد، وتبيين أن هداية الإنسان تعود إليه قبل غيره، إلا أن الله يزيده هدىً. وإنّ من أهم ما يهدي إليه الرب عبده، هو العمل للمستقبل، لأن الأعمال الصالحة هي التي تبقى خيراً عند الله.
ثم تذكّرنا الآيات الأخيرة بيوم القيامة، لخلق معادلة في أفئدتنا، لأننا إذا عرفنا بداية الشيء ونهايته، عرفناه بصورةأفضل. فإذا عرفنا إلى أين تنتهي حياتنا وما هو مصيرها، فإنه نكون قد حصلنا على المعرفة العميقة والمطلوبة، فنتعامل معها معاملة سليمة.