مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - ٢٢- سورة الحج التقوى ومعالجة الأمراض الروحية
إن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب كما أشارت إلى ذلك (الآيات: ٣٠- ٣٥)، والهدف من الذبح تنمية التقوى، عبر ذكر الله عليها وقد حدد الله لكل أمة منسكاً، ليذكروا الله على نعمائه.
وأسمى درجات التقوى حالة الإخبات، حيث يذكرنا السياق بصفات المخبتين من خشية الله والصبر وإقامة الصلاة والإنفاق (الآيات: ٣٦- ٣٧).
وخلال (الآيات: ٣٨- ٤١) يذكرنا السياق بالجهاد الذي هو حصن المقدسات، ودرع الحرمات. والعلاقة وثيقة بين الحج (الذي يسمى بجهاد الضعفاء) والجهاد، أو ليسا يهدفان معاً إعلاء كلمة الحق، أحدهما بصورة سلمية، والثاني بالدفاع الدامي؟.
ولعل الإذن بالجهاد في هذا السياق لتكميل جوانب التقوى، حتى لا يتبادر إلى الذهن أن التقوى تعني العزلة والتقوقع والرهبنة .. عموماً يبدو أن هذه الآيات هي سنام السورة.
ثم يعالج السياق القرآني عبر (الآيات: ٤٢- ٥١) تبريراً شيطانيًّا آخر، حيث يظن المكذبون بالرسالات أن تأخير العذاب دليل إهمال الله لهم، بينما ينبغي السير في الأرض للنظر في عواقب المكذبين الذين أملى الله لهم ثم أخذهم أخذاً شديداً، بينما أسبغ على الصالحين نعمه ظاهرة وباطنة والسير في الأرض لا ينفع الذين يسعون في آيات الله معاجزين، وهم يعاندونها ويتحدونها ولكن لهم عذاب شديد.
و يداوي الذكر الحكيم عبر (الآيات: ٥٢- ٥٧) قلب البشر من التمنيات التي هي أرضية وساوس الشيطان، والله سبحانه يؤيد أنبياءه فينسخ ما يلقي الشيطان، ثم يحكم آياته. وعلينا أن نعالج هذه التمنيات بآيات القرآن، حتى لا تكون فتنة لنا.
ولكن القلب المريض والقاسي يستقبل ما يلقيه الشيطان فيه عند التمني، فيضل عن الصراط السوي. والكفار يترددون في ريبهم، ولهم عذاب شديد.
و هناك عذر شيطاني آخر تعالجه آيات الذكر، وهو اليأس، حيث يتساءل المرء: ماذا ينفع القيام لله والمطالبة بالحقوق الضائعة؟.