مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - ٤٧- سورة الفاتحة مميزات المؤمنين، ومثالب الكفار والمنافقين
ما نزل الله من الهدى؛ نحن معكم، وسوف نطيعكم في بعض الأمر، ونتعاون على ضرب الإسلام، والله يعلم إسرارهم، كما يعلم إعلانهم. (الآية: ٢٦).
وأنهم يزعمون أن اتصالهم بالعدو يوفر لهم الحماية، ولكنهم ماذا يصنعون غداً حين تضرب ملائكة الموت وجوههم وأدبارهم، ولا ينفعهم يومئذ أعوانهم من المشركين، بل لا ينتفعون حتى من أعمالهم الصالحة، ذلك لأنهم اتبعوا ما أسخط الله، وكرهوا رضوانه المتمثل في طاعة الرسول، والنصح للقيادة الشرعية، والتسليم لأوامر القتال الصادرة منها فأحبط الله أعمالهم. (الآيات: ٢٧- ٢٨).
١٤- ويعتمد المنافقون على مبدأ السرية، ولكن أيحسبون أن الله لن يخرج أضغانهم، ويظهر مرض القلب الذي تنطوي عليه أنفسهم بالأمر بالقتال؟!
بلى؛ إن ربنا قادر على كشفهم الآن، بتغيير صورهم، بل إنك قادر على معرفتهم من خلال تضاعيف كلماتهم، أو من ملامح صورهم. (الآيات: ٢٩- ٣٠).
١٥- ويعود القرآن إلى الحديث عن القتال ببيان حكمته المتمثلة في الابتلاء، ويؤكد أن الكفار لن يضروا الله شيئاً، وسيحبط أعمالهم. ويأمر المؤمنين بطاعة الله والرسول والتسليم لأمره بالقتال، وأن لا يبطلوا أعمالهم.
أما الكفار الذين يموتون وهم كفار؛ فلن يغفر الله لهم. (الآيات: ٣١- ٣٤).
١٦- ويشحذ الله عزيمة الاستقامة عند المقاتلين، ويدعوهم إلى الصمود، وألا يَهِنُوا ويدعوا إلى السِّلم الذليل وهم الأعلون بإيمانهم، وأن الله لن يَترِهَمُ أعمالهم. (الآية: ٣٥).
ويهوّن شأن الدنيا في أعينهم، ويبيَّن أنما الحياة الدنيا لعب ولهو، إلا ما طُلِبَ بها الآخرة ففيه الجزاء بشرطين؛ الإيمان والتقوى، إذا آمنوا واتقوا يؤتهم الله أجورهم، ولا يطلب منهم أموالهم. (الآية: ٣٦).
١٧- وفي خاتمة السورة يذكرنا السياق بضرورة الإنفاق في سبيل الله- وبخاصة أن القتال بحاجة إليه- وإذا طلب الله إنفاق أموالكم- وهذا امتحان صعب- فإنكم تبخلون، وبذلك يخرج الله أضغانكم، ومدى تشبثكم بالدنيا (الآية: ٣٧).