مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - ٢٨- سورة القصص قصص القرآن؛ بصائر العلم وهدى الحقائق
جيم: وسورة القصص تركز- فيما يبد- وعلى دور شخصية القائد وصفاته، فبعد بيان إرادة الله بإنقاذ المستضعفين، نقرأ مباشرة قصة ولادة النبي موسى (ع) ثم إن موسى (ع) تتجلى شخصيته في صورة قائد مغيب، ثم يحضر فجأة في ميدان الصراع لينصر واحداً من شيعته، ثم تلاحقه أجهزة النظام فيها، وتبقى صفة الإحسان أبرز صفاته قبل ابتعاثه رسولًا، ويؤكد السياق أنها وراء اصطفائه بالعلم والحكم (وكذلك نجزي المحسنين)، ونجد ذلك عندما يتَجاوز ذاته، وكل علاقته بالدنيا عندما يتلقى الوحي في الجانب الغربي عند الشجرة.
دال: وفي الجهة المعاكسة تبرز شخصيّة إمام الكفر (فرعون)، ورمز المال الطاغي (قارون)، ومثال البيوقراطية الفاسدة (هامان) (الآيات: ٢٩- ٤٢).
هاء: وتذكر السورة بتواصل الوحي من النبي موسى (ع) إلى النبي محمد (ص) بهدف التذكرة، خصوصاً لقوم ما أنذروا من قبل، الرسالة هذه التي تشابه رسالة موسى (ع) حدث غيبي ينذر بها الرب القوم الضالين بين يدي عذاب شديد، وأنهم إنما يتبعون أهواءهم، لأنهم يطالبون دائماً بآيات جديدة، فيقولون مثلًا: لماذا لا يأتي النبي بآية شبيهة بما ظهرت على يد النبي موسى (ع)، مع أنهم كفروا بما أنزل على موسى (ع) (الآيات: ٤٣- ٥٠).
وبعد أن يبين السياق صفات المؤمنين الصادقين من أهل الكتاب، الذين يسارعون إلى الإيمان بالنبي (الآيات: ٥١- ٥٦)، يبين شبهة أخرى يتشبث بها الجاحدون، إذ يقولون: نخشى أن نفقد- لو آمنا- السلام الذي ننعم به في الحرم (الآيات: ٥٧) ويردها الرب
أولًا: إن الله هو الذي وفر هذا الأمن لهم.
ثانياً: إن البطر (الفرح بالأمن والغرور به) قد أهلك قروناً سالفة، ولكن الله لم يهلكهم حتى بعث إليهم رسولًا، يتلو عليهم آياته.
ثالثاً: إن متاع الدنيا في الآخرة قليل، وليسوا سواءً مع من متعه الله بالدنيا، وأحضره للحساب والعقاب يوم القيامة، ومن وعده الله وعداً حسناً فهو لاقيه (الآيات: ٥٨- ٦١).