مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - ٦٧- سورة الملك الإنسان بين تقوى الله ومعرفته
تتجلى أسماء الخالق (قدرته وعظمته وتعاليه ..) وبالذات إذا كر ببصره مع عقله المرة بعد الأخرى، في مظهر الخلق وجوهره، وفي صلة بعضه ببعض، حيث يتجلى له ربه وجماله الذي عكس بعض آثاره في الكون بمظهره وجوهره ونظامه المتقن الذي لا يعتوره تفاوت ولا فطور. (الآيات: ١- ٥).
٢- ولأن الكفر من الحجب التي تمنع المعرفة بالله ومن ثم خشيته بالغيب جاءت الآيات تذكر الكافرين بعذاب الآخرة، وتحذرهم من التكذيب بالنذر، وسيلةً لهز ضمائرهم وإخراجهم من غرور الكفر وغفلته، إذ تضعهم أمام صور من عذاب الخزي في جهنم التي تكاد تتفجر من الغيظ، وبصورة تجعل ذلك الغيب المستقبلي شهودا لمن يسمع أو يعقل، مما يزرع خشية الله في النفس، فهنالك تحوط الكافرين الحسرة، ويغمرهم الندم على ما فرطوا في جنب الله وما صاروا إليه من سوء العاقبة، ولا يملك أحدهم إلا الاعتراف بذنوبه دون أن يجد مبررا يتملص به من المسؤولية أو يستر به الفضيحة، وأنى له ذلك وشهادة الله محيطة بكل شيء وهو عليم بذات الصدور؟! وكيف لا يعلم اللطيف الخبير بخلقه؟! (الآيات: ٦- ١٤).
٣- ثم يأتي السياق على الأفكار الشركية فينسفها نسفا، لأنها تدعو الإنسان إلى الاعتماد على الأنداد المزعومين، والاعتقاد بأنهم قادرون على تأمينه وحمايته ورزقه من دون الله، باعتبارهم شركاء أو شفعاء أو أنصاف آلهة يؤثرون في مشيئته سبحانه، الأمر الذي يجعله لا يخشى ربه عز وجل. (الآيات: ١٥- ٣٠).
وبناء على الحقائق الثلاث المتقدمة يمكن القول: إن قوله سبحانه إِنَّ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ هي الآية التي تفصح بجلاء عن المحور الأساسي في هذه السورة المباركة.