مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - المقدمة
آياته ونظم سوره.
وكنت أتدبر في كل آيةٍ، آية. ثم في كل مجموعة آيات، وأسجّل ما أحصل عليه، ثم أتدبّر في تلك المجاميع مع بعضها، بهدف التعرّف على الإطار العام الذي يجمعها، وأكتب بعدئذ عن الإطار العام لكل سورة، وهذا الإطار- هو كما يبدو- مقصد السورة المباركة.
هذه هي الخطوة الأقرب، والأصوب للوصول إلى مقصد السورة القرآنية. وهناك سبل شتى للوصول إلى الحقائق جميعاً، ومنها حقائق الكتاب المجيد. وفيما يلي سوف أُبيّن- بإذن الله تعالى- بعضًا مما سلكتُه من سبل الوصول إلى معرفة مقاصد السور القرآنية.
أولًا: اسم السورة
يبدو أن أسماء السور- كما هي السور- نازلة من السماء، أو لا أقل مُبيَّنة من قبل رسول الوحي نبينا الأكرم محمد المصطفى (ص)، وهي ذات صلة بموضوعات السورة. وقد تعدَّدت- أحياناً- أسماء سورة واحدة، مثل الحمد فهي فاتحة الكتاب، وهي سورة الحمد، وهي السبع المثاني.
وإليك بعض الأمثلة للتدبّر في أسماء السور
١- سورة البقرة تتناسب موضوعاتها مع وضعٍ قد تهبط إليه الأمة عند خور عزيمتها، فإن بني إسرائيل تردّدوا في ذبح بقرة حتى قال ربنا سبحانه عنهم فَذَبَحُوهَا وَ مَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [١].
وانطلاقاً من هذه القصة، عرفنا أنّ معظم آيات السورة، تدور حول الأمة الإسلامية، وصبغتها التوحيدية، وقبلتها التوحيدية، وأحكامها، وشرائعها، وما تمتاز به عن أمة الكفر والنفاق. كل ذلك استوحيناه من التدبر في اسم السورة، وفي علاقة هذا الاسم بالقصة ومغزاها، ثم علاقة ذلك المغزى بموضوعات السورة الأخرى. وهكذا كان إسم السورة منطلقاً للوصول إلى مقصد السورة.
٢- وتم تطبيق مثل هذا في اسم سورة آل عمران، فآل عمران هم آخر ذرية
[١] سورة البقرة، آية: ٧١.