مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - المقدمة
اصطفاها الله قبل الإسلام من بين البشر، ليكونوا أئمة وهداة، وهم الذي يشكّلون رأس الهرم في نظام الأمة، وبتعبير آخر: هم سنام الأمر، ونظام الأمة، كما جاء في حديث شريف، وهم بذلك الحبل المتين الذي يوحّد شتات الناس ويعصمهم من التفرّق.
وهكذا، ومن خلال التفكير في هذه الحلقات المتصل بعضها ببعض، نصل إلى مقصد السورة، وهو الوحدة على أساس الإمامة الإسلامية، ونبذ العنصرية، والطبقية، والتحزُّب، والتفرُّق.
٣- وإذا كانت الأسرة هي الوحدة الفطرية في المجتمع الإنساني، وكانت المرأة هي عمود هذه الأسرة، فهي زوجة، وأم، وربّة بيت؛ فإنّ سورة النساء هي سورة النظام الاجتماعي (أولي الأرحام) القائم على الفطرة. والنموذج الأمثل منه ما يعتمد على القيم المثلى، وأبرزها الطاعة للرسول، والتمسُّك بأحكام الدين.
٤- وهناك نظام أكثر تطوُّراً، وهو نظام المائدة التي تجمع الناس حول القيم المثلى، ويُبنى بهم المجتمع الإسلامي، والحضارة الإلهية. وصفات هذه الحضارة، وركائزها، وشروطها، وأهدافها، تقرؤها في سورة المائدة.
وهذه الأمثلة نسوقها لبيان مدى علاقة إسم السورة بموضوعها.
ثانيًا: فواتح السور وخواتيمها
الكلمات الأولى والأخيرة في كل خطاب، تركِّز أهم ما فيه. وهكذا نستفيد من فاتحة السورة، وآياتها الأولى، وخاتمة السورة، وآياتها الأخيرة، أهم ما فيها من حقائق. وبالتالي نعرف مقصد السورة الكريمة.
ثالثًا: أحاديث النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام)
الثقل الآخر الذي أوصى به النبي الأكرم (ص)، ساهم هو الآخر- وبالخصوص أحاديث فضائل السور- للوصول إلى مقاصدها.