مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - ٤٢- سورة الشوري الشورى علاج الاختلافات
أو هي جميعاً؟
وبعد أن يحذِّرهم الله الساعة التي يشفق منها المؤمنون، ويقول: بأن الشاكين فيها في ضلال مبين، يذكر بأن الله هو الرزاق، وأن مخالفة الحق لا تجلب رزقاً، وأن من يترك الحرام من الدنيا، ولا يثير الصراع من أجل لقمة الحرام، يعِّوضه الله في الآخرة كما يرزقه في الدنيا، بينما الآخر لا نصيب له في الآخرة وربما يفقد الدنيا أيضاً. وهكذا عالج السياق جذراً أساسياً للخلاف الاجتماعي (الآيات ١٦- ٢٠).
هاء: ولأن من الناس من يشرع بأهوائه، وهو يسبب الاختلاف الكبير، أنذر الله أولئك الذين اتخذوا من دون الله شركاء، يزعمون أنهم يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله، ويسنون القوانين الوضعية، بأنه لولا كلمة الفصل لقضي بينهم، وأن لهم بالتالي عذاباً أليماً يوم القيامة، حيث ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا دون أن تجديهم الشفقة نفعاً، لأنه واقع بهم، بينما ترى المؤمنين في روضات الجنات.
واو: ويرسم القرآن الخط المستقيم في الأمة بالأمر الناجز بمودة أولي القربى التي هي الحسنة الكبرى، لأن بمودتهم يتكرس الخط القيادي السليم. ولأن القضية القيادية أهم قضية وأكثر قضية إثارة للخلاف اتهموا الرسول بالافتراء على الوحي، وأدحض الله فريتهم بأن الله لو شاء لختم على قلب الرسول، وأنه يمحو الباطل، ويحق الحق بكلماته .. وبَيَّن أنه سبحانه يقبل التوبة عن عباده لأن الانحراف عن الخط القيادي كثيراً ما يقع، فلولا قبول التوبة هلك خلق كثير. وبَيَّن السياق أخيراً بأن الذين آمنوا يستجيبون لهذا الأمر، بينما الكفار الذين لا يستجيبون لهم عذاب شديد (الآيات: ٢١- ٢٦).
زاء: ولأن حب الدنيا والتكاثر من متعها يُعَدُّ أحد الجذور الرئيسة للاختلاف، بعد الاختلاف الطبيعي المشروع، والتفرق في الدين، والتشريع بغير إذن الله، فقد عالجته عدة آيات بينت حكمة تحديد الرزق، فلو بسط الله الرزق بسطاً لبغى الناس في الأرض، فقدره تقديراً حكيماً يتناسب ومقدرة الناس على الاستيعاب، والرزق بيد الله، ولا يجوز الاختلاف عليه، فهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا، ومن أسباب التقتير في الرزق الذنوب. وما أصاب الناس من مصيبة فبما كسبت أيديهم، ولعل من الذنوب الاختلاف