مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - ٤٢- سورة الشوري الشورى علاج الاختلافات
الروح، ومن قبل لم يكن النبي يدري ما الكتاب ولا الإيمان، أما اليوم فعنده نور يهدي به الله من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو صراط الله الذي إليه ترجع الأمور (الآيات: ٥١- ٥٣).
وبين هذه الفاتحة وتلك الخاتمة اللتين تتحدثان عن محور المجتمع الإسلامي وصبغته الأساسية، وهو الوحي، تجري آيات الذكر في تبيين أسس الوحدة في الأمة، بل وترسي هذه الأسس ببصائرها ونذرها وبشائرها. كيف؟.
ألف: تقسم (الآية: ٨) الناس فريقين؛ من هداه وأدخله في رحمته، والظالمين الذين مالهم من ولي ولا نصير. وبعد أن يحدد القرآن الصفة الرئيسة للظالمين وهي الشرك بالله- الذي يُعَدَّ جذر كل فساد- يثبت مبدأ التحاكم إلى الله في الاختلاف، وبالذات إلى وحي الله ومن نزل عليه الوحي أو استوعبه، والإنابة إليه، والتوكل عليه (الآيات: ٩- ١٠).
باء: ويذكرنا السياق- بعدئذ- بأن الله الذي فطر السماوات والأرض، خلق الناس والأحياء أزواجاً ليكون نسل الناس بذلك. فالاختلاف حقيقة واقعة، وهو في حدود التكامل مفيد. كما أنه سبحانه بسط الرزق بين الناس بقدر ما يشاء حسب حكمته، فلا يجوز أن نسعى للتساوي المطلق بينهم (الآيات: ١١- ١٢).
جيم: والدين محور الوحدة، ولكن بشرط ألا نتفرق فيه، وهذه وصية النبيين أولي العزم نوح ومحمد وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام). أما سبب الاختلاف فليس هو الدين، بل أهواؤهم التي تنزع نحو البغي، وما أعظمها من جريمة تنزل نقمة الرب لولا أنه أخرها إلى أجل مسمى، ويبقى الرسول ومن بعده خلفاؤه محوراً للوحدة، وعليه أن يستقيم على الحق بعيداً عن أهوائهم المختلفة، مؤمناً بكل الكتب، وعادلًا في الحكم بينهم، وألا يكرههم، بل يلزمهم بما ألزموا أنفسهم به (الآيات: ١٣- ١٥).
دال: أما الذين يجادلون في آيات الله ويرفضون أحكامه من بعد ما استجاب المؤمنون له، وأقاموا المجتمع المسلم، فإن حجتهم داحضة، وعليهم غضب من الله، ولهم عذاب شديد، وتطالهم العقوبات إذ رفضوا أحكام الله، أوليس قد رفضوا الكتاب الذي أنزله الله، والميزان الذي جعله سبيلًا للعدالة؟ وهو الإمام أو أحكام القضاء أو قيم العقل