مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - ٤٢- سورة الشوري الشورى علاج الاختلافات
وحتى التصوير الفني، الذي يدعو قارئ القرآن إلى تطبيق أوامره وتعاليمه.
ونجد محور هذه السورة معالجة الخلافات البشرية .. لماذا يختلف الناس؟ وما هي حدود الاختلافات الطبيعية بين البشر؟ وما هي جذور الخلاف؟ ثم ما هو علاج الخلاف؟.
وإنما سميت هذه السورة بالشورى، لأن الشورى تُعَدَّ بعد الوحي أفضل علاج للاختلاف.
والقرآن لا يبدأ السورة بالحديث عن الشورى، بل يبدؤها بالحديث عن الوحي، لأن الوحي هو محور المجتمع الإسلامي، وأساس وحدته، ذلك لأن أي مجتمع يقوم على أساسين
الأول: وجود شريعة، أو كتاب، أو منهج متكامل، وفي أمتنا الإسلامية يجسد القرآن هذا الأساس.
الثاني: وجود القيادة الصالحة التي تحدد معاني الكتاب، وتستنبط الأحكام منه، وترسم المنهج السليم للحياة به.
وهذا ما يفسر ابتداء السورة بذكر القرآن وانتهائها إلى ذكر الرسول، وبين هذا المبتدأ وذلك المنتهى تبصِّرنا آياته بلطائف القيم المباركة في الوحدة. وفيما يلي نستوحي تفصيلًا لهذا الموجز
فاتحة السورة تذكرنا بالوحي الذي يلقيه الله العزيز الحكيم مليك السماوات والأرض العلي العظيم، وكفى بالوحي عظمة أن السماوات والأرض يكدن يتفطرن من فوقهم من عظمة ربهن أو من كلماته. أما الملائكة فهم يسبحون بحمد ربهم، ويشفقون على من في الأرض- بالذات المؤمنين منهم- فيستغفرون لهم، لأنهم يرون جانباً من عظمة ربهم، والله غفور رحيم (الآيات: ١- ٧).
وهذه الفاتحة تنسجم مع خاتمة السورة التي تبين صفات الوحي، حيث لا يتلقاه البشر إلا إلهاماً أو من وراء حجاب أو عبر رسول من عند الله، وأنه قد هبط إلى الرسول