مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - ٤٥- سورة الجاثية منهج التكامل الإيماني
نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ، ويتحدَّون النذر إذا قالوا لهم: احذروا الآخرة، ويحتجُّون- إذا تليت عليهم آيات الله- أن ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين. وهكذا يحجبون أنفسهم عن الحقيقة ببعض الشروط التعجيزية، وسواء آمنوا أم لم يؤمنوا، فإن الجزاء واقع .. الله يحييهم ثم يميتهم ثم يجمعهم إلى يوم القيامة لاريب فيه. وهل يضرون ربهم لو كفروا ولله ملك السماوات والأرض؟ والمبطلون يخسرون يوم تقوم الساعة (الآيات: ٢٤- ٢٦).
هنالك يتزيل الكفار عن المؤمنين، بل يتميَّز الكفار فيما بينهم- كما المؤمنون- إذ ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (الآيات: ٢٧- ٢٨).
هنالك يتجلى الفرق بين الناس حسب أعمالهم. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلون الجنة، بينما يُحاكم الكفار ويُسألون: لماذا استكبرتم عن التسليم لآيات الله، وكنتم قوماً مجرمين، وزعمتم أنكم لستم على يقين من الساعة- بينما الساعة لا تحتمل الريب .. إنها حق- في ذلك اليوم تبدو سيئات أعمالهم، كما أن الحقائق التي استهزؤوا بها تحيق بهم، أما نسيانهم للحقائق- وهو واحد من الأفعال القلبية- فإنه يقابل بنسيان مثله، ويقال لهم: اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا (الآيات: ٢٩- ٣٤).
وفي خاتمة السورة يعود السِّياق ويبيِّن أن جزاء اتخاذ آيات الله هزواً .. النار، وسببه الاغترار بالحياة الدنيا، ولله الحمد أولًا وأخيراً على رحمته وعدله، وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم (الآيات: ٣٥- ٣٧).