مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - ٤٦- سورة الأحقاف ما هي حقيقة الوجود؟
أولًا: الشرك بدعوة غير الله، ويتساءل السياق: ترى هل ما يدعون من غير الله، خلقوا شيئاً من الأرض أم لهم مساهمة في إدارة السماوات؟
كلا؛ ثم إنهم لا يستجيبون لهم بشي ء إلى يوم القيامة، ويعادونهم يوم الحشر (الآيات: ٤- ٦).
ثانياً: كيل التهم، والأحكام المسبقة والباطلة على الرسالة والرسل، مما يحجبهم عن معرفة حقيقتهما، فقالوا إنها سحر وإنه مفترٍ.
وكيف يكون مفترٍ والله يحيط قدره بمن يفتري، ويحيط بكل شي ءٍ علماً، وهو شهيد على صدق الرسالة؟ وهذا الرسول ليس بدعاً، فلقد بعث الله أنبياء سابقين.
ثم إن الرسول متمحض في رسالته، فما عليه إلا البلاغ. ثم إن بعض علماء بني إسرائيل قد شهد بصدقه، بينما استكبر الجاهلون (الآيات: ٧- ١٠).
وقد يكون الحسد والضغينة والعصبية تجاه صاحب الدعوة سبباً للكفر بها، ولكن لماذا يحرم الإنسان نفسه من الحق لموقفه الشخصي ممن يدعوه إليه، وأساساً لماذا هذا الموقف الظالم الذي يصد الإنسان عن الهدى، ذلك أن الله لا يهدي القوم الظالمين؟
وكتاب النبي موسى (ع) الذي يتعصب البعض له، ويصدُّون عن النسخة الأكمل منه، ما نزل لتأييد الظلم، بل رحمة. وهكذا القرآن، فهو نذير للظالمين، وبشرى للمحسنين.
وأصحاب الرسالة بحاجة إلى الاستقامة لمواجهة تلك العقبات، وآنئذٍ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (الآيات: ١١- ١٤).
والموقف السليم من الجيل الماضي يساهم في توفير فرص الإيمان، ويبيِّن السياق وصية ربنا بالوالدين، كما يبيِّن التطلع المشروع عند الإنسان في إنشاء ذرية صالحة.
ويَعِدُ التائبين في سنِّ الأربعين المسلمين لربهم غفران الذنوب، ودخول الجنات.
أما المتمرد على والديه وهما يدعوانه للإيمان، لأن وعد الله حق، فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين، فإنه مثل لمن أعاقته نزوة الشباب عن اتباع الحق الذي يدعو إليه آباؤه وهو بالنتيجة