مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - ٤٠- سورة غافر عواقب التكذيب بآيات اللَّه
التذكرة بأسماء الله التي تتجلى في ذلك اليوم الرهيب.
و يذكرنا بمصير الكفار في الدنيا، وكيف أخذهم الله- على شدة قوتهم ومكاسبهم الكثيرة- كل ذلك لأنهم جادلوا في آيات الله، وكفروا بالبينات التي جاء بها رسله (الآيات: ٢١- ٢٢).
ويضرب القرآن مثلًا على عاقبة الجدال في آيات الله والذي يساوي الكفر مما انتهى إليه أمر فرعون وقومه، كمايضرب مثلًا للذين آمنوا بآيات الله من العاقبة الحسنى التي فاز بها مؤمن آل فرعون.
ويفصل الكتاب ذات الحقائق من خلال حوار ساخن بين موسى (ع) (الرسول) وهارون (ع) (وزيره) والمؤمن (الذي صدَّق بهما) من جهة، وبين فرعون (الطاغية) وهامان (وزيره) وقارون (الذي اتبعهما) من جهة أخرى، وتحول الحوار إلى صراع، وانتهى الصراع بمصرع آل فرعون، وتدمير حضارتهم، وعذابهم بالغدو والآصال في البرزخ، وإقحامهم والتابعين في جهنم، وساءت مصيراً. (الآيات: ٢٣- ٣٤).
وتتجلى في السياق صورة مؤمن آل فرعون مثلًا رائعاً لشخصية المؤمن الصلبة ونفاذ بصيرته، وقدرته الربانية على تحدي الطغيان المادي، مما جعلت اسمه عنواناً لهذه السورة الكريمة.
ثانياً: وخلال الحوار والصراع والتحدي يذكرنا الكتاب مرة ثانية بقضية الجدال في آيات الله وكيف ينتهي بصاحبه أن يطبع الله على كل قلبه، ويمسي كفرعون الذي بلغ به الغرور الأهوج حداً قال لوزيره هامان: ابنِ لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب، ومضى في طريق الغواية حتى النهاية البائسة، بينما دعا الصدِّيق إلى اتباع نهجه الذي هو نهج الرشاد (الآيات: ٣٥- ٣٨)، وركزَّ على مسؤولية البشر عن أعماله ومواقفه، ثم فوض أمره إلى الله بعد أن تحداهم بقوة، وكانت العاقبة أن الله وقاه من سيئات ما مكروا، بينما حاق بآل فرعون سوء العذاب، ولم يفلت المستضعفون من العاقبة ذاتها التي كانت للمستكبرين، لأنهم جميعاً جادلوا في آيات الله وعصوارسله (الآيات: ٣٩- ٥٠). أما رسل الله والذين آمنوا فإن الله ينصرهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، إلا أن عليهم الصبر والاستغفار وأن يسبحوا بحمد الله بالعشي الابكار (الآيات: ٥١- ٥٥).