مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - ٦- سورة الأنعام مسؤولية الإنسان تجاه ربه
يتسلى بها، دون أن يتخذها برنامجاً ويعمل بها، وهؤلاء يجب التباعد عنهم، لأنهم قوم ظالمون مهما تنوع مظهرهم وما يتظاهرون به منطق أو مظهر ..
و (الآيات: ٧٠- ٧٣) توضح أن الحالة قد تبلغ بالواحد من هؤلاء القوم الظالمين وضعاً مزرياً، حيث يتخذ من دون الله أرباباً- هم أصحاب المال والزينة- ويترك هدى الله، ويكون مثله كمن اخترق الصحراء مع صحبه، ولكنه ابتلي بالشياطين وفقد وعيه وأخذ يدور حول نفسه دون وعي، فيترك الصراط المستقيم والتسليم لرب العالمين، ويتبع الشياطين.
أما كيف يتدرج الإنسان في مراحل الإيمان؟ فهذا ما تعالجه (الآيات: ٧٤- ٧٩) إذ تشير إلى أن الإنسان يبدأ رحلته الإيمانية من نقطة الشك الذي يرفع حجاب الأفكار المسبقة ويحرك فكره ويضي ء عقله، فيرى ما وراء السماوات والأرض من علم وقدرة وحكمة وملكوت. فالعقل يهدي صاحبه إلى أن الإله لن يكون متغيراً، وأنه فوق القوى .. ومن خلال التطلع والتأكد بأن الظواهر الكونية لا تصلح لأن تكون إلهاً، سيعرف المرء أن الرب الحق هو الذي يهديه إلى نفسه، وأن ما لا يصلح أن يكون رباً، لا يصلح أيضاً أن يكون نصف رب، وأن يشرك به شيئاً، ولذلك يجب رفض جميع الآلهة إلا الله سبحانه وتعالى.
وبعد أن تبين الآيات السالفة قصة المعاناة الشخصية لإبراهيم (ع)؛ قام هذا النبي الجليل بردّ أقاويل قومه ببساطة حكيمة، إذ أكد لهم في (الآيات: ٨٠- ٨٣) أن الخوف يجب أن يكون من الله لا من القوى المخلوقة له سبحانه، لأن تلك القوى تقع ضمن دائرة إذن الله وعلمه، وأمر أن يعودوا إلى فطرتهم ليتذكروا الحقيقة.
ومن جانب آخر، فإن تلك الرسالة التي أهبطها الله على قلب النبي إبراهيم (ع) بعد أن وجده أهلًا لها، ثم بعد دخولها مرحلة الصراع المرير، أصبحت اليوم تياراً يهدي به الله مجموعة من الأنبياء العظام .. ولم يكن هؤلاء وحدهم في الساحة، وإنما كان معهم الآباءوالذرية والإخوة الذين اجتباهم الله على علم منه بهم، نظراً لصلاحيتهم للعمل الرسالي (الآيات: ٨٤- ٨٨).
وتذكرنا (الآيات: ٨٩- ٩٢) بحقائق عن الذين يشكلون خط الرسالة، بعد أن