مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - ٦- سورة الأنعام مسؤولية الإنسان تجاه ربه
أخذ الله على نفسه أن يحفظ ويديم سلامته واستقامته، ليكون قدوة للناس من دون أن يحملهم أجراً، بل ليذكرهم بالحقيقة فقط. ثم هذا الكتاب الذي أنزله، إنما ليكون منهجاً للنمو والرشد والتكامل، وهو في ذات الخط الرسالي المستقيم.
و (الآيات: ٩٣- ٩٤) تشير إلى أن الظلم ظلمان؛ فقد يغتصب الفرد حق صاحبه المادي، وقد يغتصب فكر الناس ويضلهم ويضل نفسه عن الحق ويحرف مسيرة البشرية، وهذا النوع الثاني أكبر خيانة وأخطر ضرراً.
ولكن كيف يختار لنا الشيطان طريق الضلالة والإفك والانحراف عن مسيرة التوحيد و الله هو الذي فلق الحب والنوى، وهو الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء .. وغير ذلك من آيات الخلقة العظيمة المباركة؟ (الآيات: ٩٥- ٩٩).
وجاء في (الآيات: ١٠٠- ١٠٣) ما يذكرنا ببعض الصفات الإلهية في إطار ما يعطينا الله من المعرفة بذاته، وأنه كلماازدادت معرفة الإنسان بربه، زادت معرفته بصفاته وأسمائه الحسنى، ومن ثم معرفته بسائر المعارف التوحيدية، كالعدل والنبوة والإمامة والمعاد وغيرها ..
وعادت (الآيات: ١٠٤- ١٠٨) لتذكر المؤمنين بأن الشرك مضلل لأهله، حتى أنهم أصبحوا يقدسون أصنامهم، كما لايجوز سب هذه الأصنام، لأن الضالين سيسبون الله ظلماً وعدواناً، وأن الله الذي سيرجعون إليه سوف يجزيهم بما فعلوا.
وفي سياق الحديث عن ضرورة الإعراض عن المشركين لعنادهم تتابع السورة عبر (الآيات: ١٠٩- ١١١) القول بأنه لا ضمان لقبول المعاندين ما يطلبون من آيات جديدة ماداموا يرفضون التسليم حتى للآيات الواضحة. ثم إن الكفر بالآيات سبب مباشر في تبديل القيم والمقاييس وعجز الفكر عن التمييز، لأن الكفر طغيان على الحقيقة وجهل محيط بصاحبه.
ومهما يكن؛ فالدنيا دار ابتلاء للجميع، الهدف منه بيان جوهر الأشخاص، حتى يكون الثواب والعقاب وفق العمل لا وفق علم البارى ء سبحانه. ومن آيات هذا الابتلاء أن جعل الله لكل رسول عدواً، ليعرف الناس رموز الخير ورموز الشر، في خضم صراع