مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - ٤- سورة النساء الصبغة العامة للمجتمع الإسلامي
كانت النتيجة بالعكس من ذلك تماماً (الآية: ٧٠- ٧١).
أما النصارى فقد اتخذوا المسيح إلهاً، بينما كان المسيح يدعو إلى الله سبحانه، وينهى عن الشرك به. ومنهم من قال: إن هناك آلهة ثلاث، المسيح واحد منهم؛ وهؤلاء كفار سوف ينالون جزاءهم إذا لم يستغفروا ربهم.
إذن؛ لم يكن المسيح سوى رسول مثل سائر رسل الله، وإن أمه صدّيقة، وإن أي شخص يعبد من دون الله لا يملك ضراً ولا نفعاً، فهوالآخر عبدٌ لله، وإنما تسربت فكرة تعدد الآلهة إلى الرسالات السماوية من أفكار الجاهلية، وقد حاربها كل أنبياء الله، ومن بينهم المسيح بذاته (الآيات: ٧٢- ٧٨).
وهؤلاء الذين نسبوا هذه الأفكار الكافرة إلى الرسالات هم كفار وبعيدون عن روح الرسالة، وأبسط دليل على ذلك أنهم لايتناهون عن المنكر، وأن كثيراً منهم يتخذون الكفار قادةً لهم وأولياء. وهذه صفة الكفر، إذ لو كانوا يؤمنون بالله حقاً، لما اتخذوا الكفار أولياء، بيد أن بعضاً من علماء النصارى لايزالون متمسكين برسالة الله، وأن لهم جزاءً حسناً (الآيات: ٧٩- ٨٦). وبهذا السرد أراد القرآن فصل قيادة المجتمع الإسلامي عن اليهود والنصارى، ثم عاديتحدث عن تنظيم الحياة الاجتماعية وضرورة الانتفاع بالطيبات في إطار مراعاة حقوق الناس (الآيات: ٨٧- ٨٨).
ومن الحقوق مراعاة اليمين الذي ينظم جانباً من حياة المجتمع (الآية: ٨٩).
والمجتمع الإسلامي متماسك، لأنه بعيد عن الطيش (وهو سبب من أسباب النزاعات الجاهلية) فلا خمر ولا ميسر ولاأنصاب ولا أزلام داخله (الآيات: ٩٠- ٩٢).
ولا يعني ذلك أن كل لذة هي حرام في هذا المجتمع. كلا؛ إذ أن كل شيء حلال في حدود القانون الذي تحصنه التقوى والإحسان (الآية: ٩٣).
فمثلًا: كل الطعام حلال إلا بعض الصيد الذي جاءت حرمته امتحاناً وتربيةً للناس، وذلك هو الصيد وقت الإحرام. ويختص ذلك بصيد البر، أما صيد البحر فهو حلال حتى في وقت الإحرام. وتكميلًا للصورة؛ تحدث القرآن قليلًا عن الكعبة، وأنها