مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - ١٨- سورة الكهف أخلاقيات النهضة الإلهية
عنه، وشاهد ذلك تاريخ القرى التي أُهلكت في الموعد المحدد لهلاكها (٥٧- ٥٩).
ويستمر السياق القرآني (٦٠- ٨٢) يحدِّثنا عن قصة موسى (ع) مع العالِم، ومن خلالها يُبين لنا صفات العالِم والمتعلم، وأهمية العلم، كما يشير إلى وجود خلفيات هامة للتقديرات الإلهية، والأحكام الشرعية.
فلقد عقد موسى العزم على الرحيل إلى مجمع البحرين وأنبأ فتاه ومرافقه بأنه حتى لو مضت حقب من الزمان فلن ينثني عن عزمه هذا، وعندما بلغا مجمع البحرين نسيا حوتهما الذي سرب في الماء وعندما تركا الموقع طلب من صاحبه الغذاء، الا أنه أخبره بقصة الحوت التي كان قد نسيها وقال: إن الشيطان هو الذي أنساه وحين عرف موسى بقصة الحوت علم بأن موقع قرب الحوت في البحر هو بالذات ميعاده مع العالم فعادا أو رجعا إليه.
عند الموقع وجد موسى العالم الذي أتاه ربه الرحمة والعلم، وحين سأله موسى عما إذا كان مستعداً لتعليم رشداً مما علمه الله، أخبره أنه لن يصبر على ذلك الرشد لأنَّه لم يحط بذلك خبراً، وأصر موسى ووعده بالطاعة إن شاء ربه.
كان موسى نبيًّا، وعارفاً بأحكام الرسالة الظاهرة، ومن خلال تعلمه لخلفيات الأحكام كان ينتفض مستنكراً لأنَّه لم يعلم حكم الشريعة.
فلما خرق العالم السفينة استعظم الأمر، أما حينما قتل غلاماً فقد استنكر ذلك بقوة، وهكذا عندما بنى جدارا لقوم لا يستحقون ولم يطالبهم بأجر.
وفي كل مرة يذكره العالم بوعده ويعتذر منه موسى، حتى افترقا (٦٥- ٧٨).
لقد أخبره أن السفينة كانت لمساكين وأنه سيقرر الملك مصادرة السفن الصالحة فقط فأردت أن أعيبها لمصلحتهم.
أما الغلام فقد كان يخشى على أبويه الكفر فأراد الله تبديله بمن هو أزكى وأقرب رحماً.