مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - ١٨- سورة الكهف أخلاقيات النهضة الإلهية
ثم تحدثَّت الآيات من: (٩- ١٦) عن وجوب ملاحظة الإنسان لسنن الله في الكون، فيسلّم لحكم الله مهما كانت الحوادث التي يشاهدها أو يسمعها بالغة الغرابة عنده وجديدة عليه والثورة على الظلم هي إحدى سنن الله في الحياة، لأنَّ الله يأمر بالعدل، وهو قائم بالقسط. كما بينت الآيات أسلوب الثورة وهو: أن يستجيب الإنسان لإلهام فطرته، ويفجر الثورة على كل ألوان الظلم ابتداء من نفسه، ويعتزل مجتمع الشرك والجاهلية، ثم يأتيه تأييد الله الذي يهديه إلى الوسائل المادية والمعنوية للإنتصار.
ثم تحدثت الآيات من: (١٧- ٢٠) عن الألطاف الإلهية والنفحات الربانية التي يتعّرض لها الذين يقومون لله وباسم الله، إلى الحد الذي قد يوقف الله سبحانه معه بعض السنن الطبيعية أو يغيرها لمصلحتهم، ثم أشارت إلى سلاح هام يعطيه الله لأوليائه وهو سلاح الرعب، وتعرّضت الآيات لذكر بعض الصفات الأخلاقية الثورية، كما بينت أن أول مرحلة من مراحل العلم بالنسبة للإنسان هو الاعتراف بالجهل، ثم اقتباس العلم من منبعه الحقيقي وهو: الله العليم الحكيم.
ثم تابعت الآيات من: (٢١- ٢٦) عن دور حادثة أهل الكهف كواحدة من الظواهر التي تبين للناس صدق وعد الله، وترفع من نفوسهم كل ريب حول قضية الساعة والمبعث، ثم أشارت بطريقة إيحائية إلى موقف القرآن من زيارة قبور الأولياء والصالحين ثم بينت أن الإسلام يؤيد المنهج العلمي القائم على الحقائق لا على الرجم بالغيب والجدليات العميقة، وأن القرآن يدعوا إلى المرونة والتكيف السليم مع الحياة ويرفض البرامج الجامدة والأفكار المتحجرة.
وتحدّثت الآيات من (٢٧- ٣١) عن الضمانات الوقائية للإنسان تجاه ضغوط زينة الحياة، وهي تلاوة القرآن، والإتصال الدائم بالله، والانتماء إلى التجمع الإيماني القائم على أساس المبادئ الرسالية، لا الاعتبارات المادية، وأخيراً التحلي بروح التحدي والاستعداد للصراع، ثم بينت المقياس الذي يتبعه الإنسان لمعرفة القيادة الصالحة، ثم عرضت صوراً مجسمة للجنة وللنار فيها عبرة لمن اعتبر.
وبينت الآيات من (٣٢- ٤٤) موقف الإنسان من النعمة والمنعم، وأن من مكر