مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - ٢- سورة البقرة الشخصية الإيمانية في القرآن
أما التقوى وأهميتها في مقاومة الخلافات والنزاع فقد فصلتها (الآيات: ٢٠٤- ٢١٣) بالإضافة إلى تأكيدها على أن الخلاف المشروع الوحيد هو الخلاف المبدئي بين أهل الحق وأهل الباطل.
إن الشخصية الإسلامية قائمة على أساس التقوى والتمحور حول الحق في رد الخلافات إلى الدين القويم. فالتقوى الاجتماعية والأسرية هي الحصن الإلهي والقانون المتكامل- بما ينطوي تحته من واجبات وحقوق- وهذا ما فصلته (الآيات: ٢١٤- ٢٤٢).
وطرحت (الآيات: ٢٤٣- ٢٤٩) موضوع الإيمان والتسليم بحقيقة أن الله هو الذي يقضي في الحياة بحاكميته المطلقة.
وذكرت (الآيات: ٢٥٠- ٢٥٤) قضية أن للنصر شرطين؛ هما الصبر واليقين اللذين يحملان على الاندفاع والتضحية والثقة بالمستقبل.
وتذكِّر (الآيات: ٢٥٥- ٢٦٠) ببعض أسماء الله الحسنى، وفي طليعتها أنه يهب الحياة والغنى والملك والنصر وأخيراً الهدى، كما يتابع القرآن في هذه الآيات تذكرته بربنا وبيانه لصفاته الحسنى والتي منها علمه المحيط بكل شيء، وقدرته على بعث الناس من جديد.
أما الإنفاق الذي هو ثمرة كبيرة وطيبة للإيمان وعلامة على عمق اليقين، فقد كان موضوع (الآيات: ٢٦١- ٢٧٤).
وتحدث القرآن في (الآيات: ٢٧٥- ٢٨١) عن النتائج المرة للخلط بين التجارة والربا، وكذلك الفرق بين المنفق لله والمرابي. وعن أن الصلاة والزكاة وسيلتان للتخلص من ضغوط الشهوات، ومنها شهوة الاستغلال والإثراء السريع بالربا.
أما الآيتان: (٢٨٢- ٢٨٣) فقد بينتا روعة العلاقة التكاملية بين التقوى وسلامة تطبيق الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية.
وفي (الآيات: ٢٨٤- ٢٨٦) حدد الله سبحانه وتعالى فيها بعض بنود المسؤولية التي تزرعها التقوى في النفوس. فأكد أن الإنسان مسؤول عن أعماله ونواياه وأن أهم مسؤوليات الإنسان هي الإيمان بالله والرسول، وأن الله يحاسب الإنسان حسب قدراته وإمكاناته.