مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - ١١- سورة هود الاستقامة طريق الجنة
بينه وبين قومه تعكس حالة العناد عند قومه، وقوة الاستقامة عند النبي نوح (ع)، وانتهى الصراع بالطوفان، حيث أنجى الله نوحاً والذين آمنوا، وأغرق الظالمين، وبينهم ابن النبي نوح الذي لم يغن عنه أنه كان ابن نوح، لأن محور النجاة هو توحيد الله (الآيات: ٢٥- ٤٩).
ومن بعد النبي نوح (ع) جاء النبي هود (ع) يدعو قومه عادًا بتلك الرسالات، فلم يستجيبوا له، وجرى بينهم صراع مشابه: عاندوا، فتحدّاهم، وأيده الله وأهلكهم بعذاب غليظ (الآيات: ٥٠- ٦٠).
وكذلك ثمود حين جاءهم أخوهم صالح (ع)، وأمرهم بتوحيد عبادة الرب، وجاءهم بآية هي ناقته التي لم يلبثوا أن عقروها، فجاء أمر الله، ونجى عبده ورسوله صالحاً، وأخذت الذين ظلموا الصيحة (الآيات: ٦١- ٦٨).
وهكذا؛ إبراهيم ولوط وشعيب وموسى (عليهم السلام)، وبالرغم من أن جوهر رسالات الله واحد، إلا أن هناك بعض التفاصيل المختلفة بسبب اختلاف الظروف نقرؤها فى (الآيات: ٦٩- ١٠٠).
وبعد بيان كل تلك القصص يبين السياق العبرة منها، ويذكّر بالقيامة، حيث أن عذاب الله في الدنيا، آية عذابه في الآخرة، كما أن رحمته ونجاته هنا آية نعيم الجنة التي وهبها للمؤمنين، وأن تأخير يوم القيامة ليس بلا حدود، بل إن هناك أجلًا معدوداً ينتهي إليه التأخير. فنحن نقترب إليه على قطار الزمن، وحينئذ يظهر سلطان الله، حيث لا تستطيع أي نفس أن تتحدث إلا بإذن الله، وينقسم الناس إلى سعداء وأشقياء (الآيات: ١٠١- ١٠٨).
ثم تعالج الآيات فيما بعد قضية تكريس الإيمان بالآخرة في واقع الدنيا، فنهى الرسول من الشك في ضلالة الكافرين فيما يعبدون من آلهة، وأنهم ليسوا أفضل ممن سبق من المشركين، وأن الله سيوفيهم جزاءهم العادل دون نقصان، ومثل هؤلاء إنما هو كمثل الذين اختلفوا في كتاب موسى فأعطاهم الله فرصة الامتحان بكلمة سبقت منه سبحانه، ولولاها لقُضي بينهم بتأييد الصادقين منهم ضد أعدائهم، وذلك بسبب شكهم المريب