مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - ١٠٠- سورة العاديات درس في الإيثار والتضحية
١٠٠- سورة العاديات: درس في الإيثار والتضحية
لكي نفقه كرامة المجاهدين على الله عز وجل، وعظمة دور خيلهم العاديات في سبيله، يُقسم القرآن بها، لأنها من وسائل حمل نور الإسلام إلى الآفاق، وهي تحمل صفوة عباد الله الذين نذروا أنفسهم في سبيل نشر دعوته.
إن الخيل العاديات قد تجاوزت الحد في السرعة، اشتياقاً إلى إلحاق الهزيمة بأعداء الله وتحقيق الهدف الرباني.
بعد أن يصور السياق ببلاغة نافذة معركة منتصرة، يمتطي المجاهدون فيها الخيول التي تعدو وتحمحم، وتنقدح من حوافرها الشرار، ثم تغير مع بواكير الصباح على العدو، مثيرة غباراً كثيفاً، ثم تبلغ وسط الهدف.
بعد أن يصور السياق ذلك ويقسم به إكراماً له (لأنه غاية الجود والشهامة والإيثار) يبين أن الطبيعة الأولية للانسان (قبل أن يتربى ويتزكى) هو النكد، والبخل، وحب الخير لنفسه، والاستئثار به، ولكن متى يفقه حقاً خطأه؟ عندما تتكشف القبور عما سترتها من أجساد، وتتكشف الصدور عما خبأتها من أسرار .. يومئذٍ يعرف الإنسان أن ربه خبير به.