مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - ٧- سورة الأعراف بناء الشخصية المؤمنة
ويأخذ الله كل قوم يُرسِلُ إليهم نبياً بالبأساء والضراء، ولكنه يبدلهم بالحسنة السيئة، ثم إذا لم تنفعهم الحسنة بالسيئة يأخذهم بغتة، وأن الإيمان والتقوى يفتحان بركات السماء عليهم، ولكن هل يأمن أهل القرى بأس الله ومكره؟ إن عليهم أن ينظروا كيف يهلك الله قوماً، ويستخلفهم بقوم آخرين (الآيات ٩٤- ١٠٠).
كذلك جاء النبي موسى (ع) بالآيات لملأ فرعون الذين ذكروا بها، وانتهت حياتهم الفاسدة، وذكّرهم النبي موسى (ع) بالحق وطالبهم بتحرير بني اسرائيل، فطالبوه بآية فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، وأراهم يده البيضاء، ولكنهم رموه بالسحر واتهموه بتهديد الأمن، وسجنوه وجمعوا السحرة، فآمن السحرة وانقلبوا صاغرين، وعذب فرعون السحرة المؤمنين فصبروا، وطالب الملأ فرعون بعقاب موسى (ع)، فتوعد فرعون موسى (ع)، ولكن قوم موسى استعانوا بالله وصبروا انتظاراً لوراثة الأرض، فأخذ الله آل فرعون بالسنين والمصائب، ولكنهم نسبوا الحسنة إلى أنفسهم والسيئة إلى موسى (ع)، واستكبروا على الإيمان وتظاهروا بالإيمان عند السيئة، وكفروا عند الحسنة، فانتقم الله منهم فأغرقهم، وأورث الله الأرض الذين كانوا يُستضعفون، ودمر فرعون وقومه (الآيات ١٠١- ١٣٧).
ويستمر السياق القرآني في بيان السيرة البشرية بين فريقي المهتدين والضالين، حيث يحدثنا عن مجمل قصص النبي موسى (ع) مع قومه (الآيات ١٣٨- ١٥٦).
ثم يحدثنا السياق عن الرسالة الجديدة التي جاءت محررةً للبشرية من أغلالها النفسية والثقافية، وذلك على يد النبي الأمي المبشَّربه في الكتب السابقة، والتي هي رسالة جميع البشر (الآيات ١٥٧- ١٥٨).
ويعود السياق إلى أمة النبي موسى وانقسامها وأخطائها؛ ومنها عدم تناهيهم عن المنكر في قصة السبت، وكيف مسخوا قردة، وكيف تركوا الدين بالرغم من أن بعضهم ظل متمسكاً بالكتاب، وكيف أمرهم الله بأخذ الكتاب بقوة وذلك بعد أن نتق الجبل فوقهم (الآيات ١٥٩- ١٧١).
ولكن السياق يعود بنا إلى العهد الإنساني الأول، حيث أخذ ربنا من بني آدم