مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - ٤٩- سورة الحجرات أخلاقيات المجتمع المؤمن
فيحدثوه عن شؤونهم (الآيات: ١- ٥).
٢- وبعد أن يرسي السياق احترام القيادة وآداب التعامل معها، وطبيعة العلاقة معها؛ بعدئذٍ يأمر المؤمنين بالتثبت في أمورهم، وعدم الاسترسال مع أنباء الفاسقين، لأنهم قد يصيبون بذلك قوماً بجهالة ثم يندمون على ذلك. وبهذا يقطع الطريق على مثيري الفتن بين المسلمين وسائر التجمعات البشرية، ويضع قانوناً لمثل هذه الأمور، ويأمر بمراجعة القيادة والتسليم لها وعدم ممارسة الضغط عليها، أوَلَيس الرسول (ص) قد جاءهم من عند الله بنور الإيمان؟ أوَلَيس هوإذن- أهدى منهم سبيلًا؟ أوَليَس من واجب الشكر ألّا يخالفوه في قضية مهمة كاتخاذ موقف من طائفة معينة؟ وماذا لو أطاعهم الرسول في جهلهم، أوَلَا يسبب ذلك العنت عليهم؟ وربما أشارت (الآية: ٧) إلى أن مخالفة الرسول (ص) نوع من الكفر والفسوق أو العصيان حسب درجات المخالفة ومواردها، وإن من فضل الله عليهم أن زيَّن في قلوبهم الإيمان وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، فلا يعودوا إليه ليفقدوا أعظم نعمة أسبغها عليهم ربهم (الآيات: ٦- ٨).
٣- وفي سياق حديثه عن علاقة المسلمين ببعضهم؛ يُفكُّ القرآن أولًا أصعب عقدة فيها متمثلة في حالة نشوب قتال أهلي بينهم فيقول: لو اقتتل طائفتان من المسلمين فلابد من الإصلاح بينهم، وبأية وسيلة ممكنة، ثم إقامة العدل بينهم، ولكن إذا بغت إحداهما على الأخرى، ولم تسلم للإصلاح فلابد من تحمل المؤمنين لمسؤولياتهم الخطيرة المتمثلة في محاربة الفئة الباغية، حتى تفيء إلى أمر الله وتقبل الصلح والتحاكم إلى الشريعة المقدسة، فإن فاءت تقوم الأمة بنشر العدالة والقسط في أوساطها (الآية: ٩).
ويرسي القرآن قاعدة الأخوة بين المؤمنين لتكون محوراً أساسياً للعلاقة بينهم، ولطائفة من التعاليم والأنظمة والآداب أبرزها ضرورة الإصلاح بين الإخوة لعل الله يرحمهم بذلك (الآية: ١٠).
٤- ولكي نقتلع جذور الصراع، ثم لكي نعيش في ودٍّ ووئام، لابد أن نطهِّر قلوبنا من عقد التعالي فوق بعضنا. فنحن جميعاً بشر متساوون لا يجوز أن يسْخَر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم عند الله وفي عالم الواقع، فيكون استهزاؤهم بهم محض سفه،