مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - ٤٥- سورة الجاثية منهج التكامل الإيماني
ولكن كيف نفكر تفكيراً سليماً؟
الجواب: لابد أن نتجنب التأثر بالبيئة الضالة، ولا نأبه بهؤلاء الذين يكفرون، لأنهم لا يرجون أيام الله، فلهم أعمالهم التي سيجزون بها، ولن تصلكم سيئاتهم، كما لن تصلهم صالحاتكم (الآيات: ١٤- ١٥).
والبعض ينتظر شيئاً مجهولًا حتى يهتدي ولكن عبثاً. إذا لم تكن أنت الذي تبتغي الهدى فلن تنتفع بكل وسائل الهداية، وإليك مثلًا من بني إسرائيل؛ لقد آتى ربنا بني إسرائيل الكتاب، والحكم، والنبوة- من وسائل الهداية-، ورزقهم من الطيبات- من النعم المادية- وفَضَّلهم على العالمين، ولكنهم إذ اتبعوا شهواتهم غرقوا في الخلافات، وضلوا عن الطريق بغياً بينهم (الآيات: ١٦- ١٧).
وهذا الكتاب الكريم من عند الله، الذي أنزل ذلك الكتاب، فلا فرق بينهما، والذي لا يؤمن بعد نزول هذا الكتاب، وينتظر مثل التوراة لن يبلغ الفلاح أبداً.
وفي هذا الكتاب بصائر وهدى ورحمة، ولكن هل ينتفع به كل الناس؟، لا؛ بل الذين يريدون ذلك لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (الآيات: ١٨- ٢٠).
ومن التمنيات الباطلة؛ الوهم الذي يعيشه الكثير من الناس، حيث يزعمون أنهم والمؤمنون سواء .. كلا؛ ليس الذين اجترحوا السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء، لا في الدنيا ولا في الآخرة، أولا تعلمون أن الله خلق السماوات والأرض بالحق، فكيف يجعلهما سواء، أليس ذلك باطلا؟ إنه يجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون (الآيات: ٢١- ٢٢).
ويبقى سؤال: لماذا ينتهي البعض إلى هذا المصير الأسوأ؟ لأنهم يتخذون آلهتهم أهواءهم، فتراهم لا يتبعون الهوى فقط، بل يطيعونها إلى حد التقديس.
وحين يُضِّل الله الذين يؤلهون أهواءهم يسلبهم مصادر العلم من العقل والأحاسيس، وآنئذٍ لا أحد قادر على هدايتهم. (الآية: ٢٣).
ويتخبطون في ظنونهم خبط عشواء، فإذا بهم يقولون وَ قالُوا ما هِيَ إِلّا حَياتُنَا الدُّنْيا