مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - ٤٧- سورة الفاتحة مميزات المؤمنين، ومثالب الكفار والمنافقين
٧- قرار المؤمنين وعاقبة أمرهم الجنة، بأنهارها المتنوعة التي تعطيهم الرُّواء، والقوة، والنشاط، واللذة، وبثمراتها المتنوعة، وبما فيها من نعمة روحية متمثلة في مغفرة الله، بينما ليس للكفار إلا النار بما فيها من ماء يغلي يقطع أمعاءهم. (الآية: ١٥).
٨- كل ذلك لأن الكفار أصموا آذانهم عن الحق، بينما اهتدى المؤمنون فزادهم الله هدى، وعلمهم كيف يتقون النار. أولئك لا يؤمنون حتى تأتيهم الساعة التي ظهرت علاماتها، بينما هؤلاء يستغفرون لبعضهم، لأنهم يعلمون ألا إله إلا الله، ويستغفرون لذنوبهم، كما للمؤمنين والمؤمنات. (الآيات: ١٦- ١٩).
٩- بعد بيان هذه الصفات التي تبصِّرنا الفروق بين المؤمنين والكفار، ترى السياق ينعطف لبيان المنافقين، حيث بيَّن أمثالهم أيضاً، ويجعل القتال في سبيل الله محك التجربة لهم، فحين ينتظر المؤمنون حقاً وبفارغ الصبر الأوامر الإلهية بالقتال ترى أولئك إذا نزلت سورة محكمة وذُكِرَ فيها القتال ينظرون نظر المغشي عليه من الموت (خوفاً وحزناً). وهكذا يخرج الجهاد أضغانهم، ويظهر مرض قلوبهم.
وقد كان خيراً لهم لو أنهم صدقوا الله في ساعة الجد. (الآيات: ٢٠- ٢١).
١٠- وإذا ملكوا السلطة- وهي مختبر آخر بعد الجهاد لحقيقة أنفسهم- تراهم يفسدون في الأرض، بمنع إعمارها، ونشر الرذيلة، والفسق، والظلم بين أرجائها، ويقطعون أرحامهم، كما فعلت بنو أمية وبنو العباس بآل الرسول (ص). أولئك الذين لعنهم الله فأصمَّهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية شواهده. (الآيات: ٢٢- ٢٣).
١١- والقرآن ميزان لمعرفة حقائق الناس، ولكن لمن تدبر فيه. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها فلا تنفذ بصائر القرآن إلى أفئدتهم. (الآية: ٢٤).
١٢- ويهدينا السياق إلى سبب الضلالة بعد الهدى عند هذا الفريق من مرضى القلوب، الذين سقطوا في وهدة النفاق، ويقول: إن هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد أن عرفوا السبيل فإنما الشيطان سَوَّل لهم بأن زين لهم الضلال وأملى لهم. (الآية: ٢٥).
١٣- وإنَّ من مثالب المنافقين ومؤامراتهم القذرة أنك تراهم يقولون للذين كرهوا