مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - ٢٢- سورة الحج التقوى ومعالجة الأمراض الروحية
كيف يشفي الله بآيات هذه السورة تلك الأمراض، ويطهر القلب من الأعذار المانعة عن التقوى؟.
فيما يلي نتذكر معاً الحقائق التي نستوحيها من التدبر في آيات هذه السورة التي تفيض هيبة وجلالًا.
نرى في بدايتها هزة عنيفة تزلزل قناعات الإنسان، السادر في الغي، الغافل عن المصير الفظيع الذي ينتظره في يوم القيامة.
ثم في (الآيات: ٨- ١٤) يعالج السياق التبرير القديم الجديد، الذي تلجأ إليه النفس البشرية هرباً من عظمة المسؤولية وهيبة الجزاء .. وذلك هو الجدل في الله بغير علم، والريب في البعث باعتباره مستحيلًا.
و بعد التذكرة بقدرة الله على النشور، يعالج حالة الجدل بغير علم، وحالة الإيمان الحرفي، حيث يهدف صاحبه المصالح العاجلة، ويحذره بأنه الخاسر في الدنيا والآخرة.
و يهدينا السياق القرآني في (الآيات: ١٥- ٢٢) إلى ضلالة من يظن بأن الله لا ينصره في الدنيا والآخرة، أوليس هو السلطان الحق للسماوات والأرض، وهو الذي يفعل ما يشاء وهو الذي يفصل بين الناسعلى اختلافهم- بالحق؟.
ثم يبين (الآيات ٢٣- ٢٩) جزاء المؤمنين، وعقاب الكفار، وبالذات الذين يصدون عن المسجد الحرام، ذلك البيت الذي بناه النبي إبراهيم (ع) ويجب قصده ابتغاء مرضاة الرب.
إن من أعظم حكم الحج بث روح التقوى في القلب، لتطهيره من درن الشرك، وذلك عبر ذكر الله، وإطعام البائس والفقير، وتطهير البدن من التفث.
و هكذا يبدأ السياق بذكر الحج من (الآية: ٢٦)، ويستمر ببيان جانب هام من التقوى، هو تعظيم حرمات الله واحترام شعائره، وينهى عن الأوثان، ويأمر برفضها عبر الحنيفية التي تعني الطهارة والنقاء.