مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - ٢٧- سورة النمل من معطيات العدل الإلهي
(العزيز الرحيم) في السورة السابقة (الشعراء).
و تلقي الآيات حزمة ضوء على قصة النبي موسى (ع)؛ كيف تلقى الوحي، حين آنس ناراً، فباركها الله ومن حولها، وناداه: إنه أنا الله العزيز الحكيم، وأعطاه معجزة العصى واليد البيضاء في تسع آيات، وأمره بإبلاغ فرعون رسالات ربه.
فلما جحدوا بها- بعد أن استيقنتها أنفسهم- نبذهم في اليم (الآيات: ٧- ١٤).
وبعدئذ يفصل القول في قصة النبي سليمان (ع)، ويبدو أن هناك تقابلين فيها
أولًا: بين فرعون، وهو أعظم ملك كافر، والنبي سليمان (ع)، وهو أكبر ملك عادل.
ثانياً: بين بلقيس؛ الملكة العربية التي آمنت، وثمود؛ القرى العربية التي كفرت فدمرها الله شر تدمير.
ونقرأ في قصة النبي سليمان (ع) عن تسخير الجن والطير، وعن مملكة النمل التي شملها عدل سليمان (ع)، وعن استخدام الهدهد والريح وسيلتين حضاريتين، وأيضاً الانتفاع بالاسم الأعظم في نقل عرش بلقيس لتكتمل صورة مملكة الحق في الأرض.
أما في قصة بلقيس؛ فنقرأ استشارتها قومها، واتخاذها القرار الحكيم، إلا أن حكمتها لم تُجدها نفعاً حين كفرت بالله العظيم، وسجدت للشمس من دونه، ولكنها بالتالي آمنت مع النبي سليمان بالله رب العالمين (الآيات: ١٥- ٤٤).
أما في قصة ثمود؛ فنقرأ قصة الصراع بين المستضعفين والمستكبرين، وكيف أن الكفار تطيروا بالنبي صالح (ع) ومن معه من المؤمنين، وكيف فسد ثمة النظام القبائلي، وبدل أن يكونوا حماة الضعفاء تآمروا على نبيهم، ومكروا ومكر الله، ودمرهم أجمعين (الآيات: ٤٥- ٥٣).
ويختم السياق قصص المرسلين بقصة قوم النبي لوط، الذين نهاهم نبيهم عن شذوذهم الجنسي، فلما أرادوا أن يخرجوه ومن معه أمطر الله عليهم مطر السوء (الآيات: ٥٤- ٥٨).