مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - ١٧- سورة الأسراء الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
التي بعث الله بها نبيه مقاماً محموداً.
ولكي نحافظ على النظام الاقتصادي والاجتماعي والتربوي السليم ولا ندع إبليس يفسده، فعلينا أن نسأل الله أن يوفقنا للصدق في المدخل والمخرج، وأن يجعل لنا من لدنه سلطاناً نصيراً، وأن نثق بأن الحق منتصر وأن الباطل كان زهوقاً.
ولكي نقاوم مكر إبليس وكيده علينا أن نقوم بأمرين
١- التمسك بحبل القيادة الإلهية المتمثلة في شخص رسول الله (ص) والأئمة (عليهم السلام) من خلفائه، ومن ثم الأمثل من الفقهاء والأقرب إلى نهج الرسول. وقد بينت الآيات السالفة صفات الرسول في الاستقامة والصبر والتوكل والثقة، وكأنها الصفات المثلى للقيادة التي تعصمنا من مكر الشيطان.
٢- الاعتصام بالقرآن، باعتباره حبل الله المتين. و (الآيات ٨٢- ٩٣) بيان ذلك، حيث تبين أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، بينما لا يزيد الظالمين إلا خساراً. ويمكننا أن نستلهم من هذه الآيات كيفية الاستفادة من القرآن والتمسك بحبله، ببيان أن الإنسان يغتر بالنعم، فإذا أوتيها أعرض ونأى، وإن سلبت منه استبد به اليأس.
والناس مختلفون، فكل يعمل على شاكلته، والله أعلم بمن هو أهدى سبيلًا.
وإنما القرآن من الله، فإذا شاء ذهب به، وإنه لمعجز. فلو اجتمعت الجن والإنس ما استطاعوا تحديه، وفيه من كل شيء مثل، وأنهم ليطالبون ببعض الآيات المادية دون أن يهتدوا إلى أن الرسول بشر وإنما القرآن من الله، وإنما عليه البلاغ.
ولعل في هذه الآيات أهم محاور سورة الإسراء، وهو الذي يدور حول الرسالة، وإن الذي يستفيد منه إنما هو المؤمن بها، أما الظالم الذي يعرض عن نعم الله ويتولى بركنه عنها، وكذلك أصحاب المقاييس المادية فإنهم لا ينتفعون بالوحي.
ولكن لماذا لا يؤمن الناس بالهدى الذي جاءهم؟ وما هي أهم عقبات الإيمان برسالات الله؟.