موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - مسألة ٢٣ لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النيّة
و قلنا:
إنّه لا دليل عليه كما سبق، بل لأجل أنّ الشارع اكتفى بالصوم المأتيّ به
بنيّة شعبان ندباً أو نذراً أو غيرهما وجعله بدلاً عن رمضان، وهذا عدول
قهري، نظير ما ورد في الظهرين من أنّه إذا صلّى العصر قبل الظهر نسياناً
ثمّ التفت بعد الصلاة احتُسِب ظهراً، وأنّه أربع مكان أربع، فقد جعله
الشارع مكانه، لا أنّ المكلّف يجعله ويعدل إليه.
و على الجملة: فالمكلّف إنّما ينوي صوم رمضان من
زمان الانكشاف، أمّا ما سبق عليه فهو من باب حكم الشارع بالانطباق القهري،
فهو يجعله مصداقاً للصوم الواجب ويجتزئ به، وليس هذا من باب التوسعة في
الوقت، ولا من جهة العدول، إذ العدول فعل اختياري للمكلّف، وهو بهذا المعنى
غير متحقّق في المقام، بل يُحسَب له من صوم رمضان قهراً عليه كما عرفت،
فهذا من باب الاجتزاء والاحتساب من الشارع، من غير ربط له بمسألة العدول،
ولا التوسعة في الوقت بتاتاً.
نعم، يتّجه ما ذكره(قدس سره)بالنسبة إلى صوم غير شهر رمضان، كما لو صام
ندباً أو نذراً غير معيّن، فأراد أن يعدل إلى صوم الكفّارة مثلاً أو
بالعكس، جاز له ذلك فيما قبل الزوال، فيجري هنا التعليل الذي ذكره(قدس
سره)من أنّ ذلك ليس من باب العدول، وإنّما هو من باب التوسعة في وقت
النيّة، إذ بعد أن رفع اليد عن الصوم الأوّل بطل وكان كمن لم يكن ناوياً
للصوم، والمفروض أنّه لم يفطر بعد، فيندرج تحت أدلّة جواز التجديد إلى ما
قبل الزوال.
نعم، لا يجوز ذلك في قضاء شهر رمضان، إذ لا يجوز العدول منه إلى التطوّع جزماً.
و الحاصل: أنّه بعد ما تقدّم من أن الواجب غير
المعيّن لا يلزم فيه إيقاع النيّة قبل الفجر، بل يجوز التأخير ولو اختياراً
إلى ما قبل الزوال، فرفع اليد عن