موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢١ - الثالث إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيّام
عرفت
فهو غير مشمول للصحيحة جزماً، على أنّه لا يمكن الالتزام فيها بالإطلاق
لغير رمضان، بل هي مختصّة به، للأمر فيها بإتمام الصوم على نسخة الكافي
التي هي أضبط كما مرّ الذي هو من مختصّات شهر رمضان، فإنّه الذي يجب فيه
الإتمام وإن كان الصوم فاسداً، دون غيره، لعدم الدليل عليه بوجه، بل ذيل
صحيحة الحلبي دالّ على العدم، حيث قال(عليه السلام): «فإن تسحّر في غير شهر
رمضان بعد الفجر أفطر» إلخ{١}، وهي مطلقة من حيث المراعاة وعدمها.
نعم، إطلاق الصدر محمول على المراعاة، جمعاً بينه وبين موثّقة سماعة
المفصّلة بين المراعاة وعدمها، التي هي بمثابة التقييد للإطلاق المزبور،
وأمّا إطلاق الذيل فلا معارض له فيدلّ على البطلان وعدم وجوب الإتمام في
غير رمضان من غير فرق بين المراعاة وعدمها.
و على الجملة: فصحيحة معاوية خاصّة بشهر رمضان من
أجل تضمّنها الأمر بالإتمام المنفي عن غيره بمقتضى صحيحة الحلبي كما عرفت،
بل ومقتضى القاعدة، إذ بعد عدم تحقّق المأمور به خارجاً المستلزم لعدم
الإجزاء فالتكليف بالإمساك تعبّداً حكمٌ جديد يحتاج إلى دليل خاصّ، ولا
دليل إلّا في صوم شهر رمضان فحسب.
إذن فصحيحة معاوية لا تدلّ على الصحّة في غير رمضان حتّى مع المراعاة،
ويكفي في إثبات البطلان الأصل، إذ بعد أن لم يتحقّق المأمور به خارجاً
فإجزاء الناقص عن الكامل يحتاج إلى الدليل ولا دليل، فلا يمكن الاستدلال
بالصحيحة على الصحّة في الواجب المعيّن حتّى فيما له قضاء فضلاً عمّا لا
قضاء له، فما ذكره في المتن من أنّ الأقوى هو البطلان في غير رمضان بجميع
أقسامه حتى فيما كان مراعياً للفجر هو الصحيح.
{١}الوسائل ١٠: ١١٦/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٥ ح ١.